أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » مسلحون.. أم سلطة مأزومة؟! (4)
مسلحون.. أم سلطة مأزومة؟! (4)

مسلحون.. أم سلطة مأزومة؟! (4)

بقلم: محمد الشيخ نمر النمر
الإهتمام بالشأن الداخلي والمطالبة بالحقوق والعدالة لاترتبط بأي أوراق إقليمية أما بالنسبة للفلتان الأمني فهو لازمة المستبد وهو من يستجلبه لتركيع الناس ولا دخل لمن يطالب بحقه بما يجرمه المستبد على المجتمعات لتركيع الآمرين بالقسط

“تعيش المنطقه كباشا وصراعا سياسيا اتخد سمة الكباش الطائفي،والأولوية القصوى في هذه المرحلة هو لتجنيب المنطقه تبعات وانعكاسات ذلك الكباش،والنأي بالمنطقه عن صراع المحاور الإقليمية،أو أن تكون ورقة لتحسين شروط هذه الدولة أوتلك،أو استجلاب الفلتان الامني الذي تعيشه الساحات العربية المجاورة.”

أولاً: ندعوا علماء اللغة العربية بأن يفيدونا عن معنى كلمة كباش لنعرف موضع استعمالها الصحيح.

ثانياً: يتحدث الكاتب وكأن القطيف أو العوامية هي من تُصدر الإرهاب والإرهابيين لدول الجوار فعليها تحييد نفسها من هذا الصراع؟ هل سمع أحد منكم عن قطيفي أو عوامي قتل في سوريا أو العراق أو ليبيا أو سيناء أو اليمن؟ الإهتمام بالشأن الداخلي والمطالبة بالحقوق والعدالة لاترتبط بأي أوراق إقليمية أما بالنسبة للفلتان الأمني فهو لازمة المستبد وهو من يستجلبه لتركيع الناس ولا دخل لمن يطالب بحقه بما يجرمه المستبد على المجتمعات لتركيع الآمرين بالقسط ، فمنطق الكاتب هنا كمنطق بني اسرائيل حين قالوا للنبي موسى (قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا). وكقول معاوية في عمار إنما قتله علي حين رمى به بين رماحنا وهو عين تضييع البوصلة في توجيه كلمة الحق والنصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

“إن الارتكاز على ماتبثه وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي المعارضة أو المعادية ضد بلادنا وسياستها، سيؤدي إلى تلبس الوهم والضياع، وتضييع بوصلة التقييم، والتبني لمقولات ودعايات مضللة،هي واحدة من وسائل الدعاية في الحروب النفسية القائمة”.

لا يحتاج الناس والمجتمع وبالخصوص المجتمع العوامي لأن يرتكزوا على ما تبثه وسائل الإعلام “المعارضة أو المعادية” فالناس تعيش واقعاً مزرياً من الظلم والإرهاب وسلب الأمن والحرية والعدالة وكل هذا لا يمكن نكرانه إلا لمن عمى الله قلبه. ووصف ذلك بالوهم وضياع البوصلة والحرب النفسية لن يغير من واقع الحقيقة المعاشة عند الناس.

“إن بلادنا اليوم في حالة حرب مباشرة وغير مباشرة مع أطراف إقليمية شيعية،ومن الواضح أن الحكومة قد اتخذت قرار المضي في تلك المواجهة حتى نهايته،وقد رمت بكل ثقلها السياسي والاقتصادي والعسكري في سياق تلك المواجهة،لذلك فإن منطق الوطنية وقبله منطق العقل والحكمة يستدعي من جميع أبناء المجتمع أن لايضعوا أنفسهم في قبال سياسة الدولة وتوجهها،ومن المفيد التذكير هنا بأن الدول في مثل هكذا أزمات تتعامل بحساسية مفرطه مع كل ماتعتبره يمس بسلامة الساحة الداخلية ووحدتها،لذلك تكون إجراءاتها استثنائية،وخارج سياق نمط تعاطيها في الأوضاع الطبيعية”.

في هذه النقطة نعود لمحورية الحق والقيم فهناك من يقدم ما أسماه “منطق العقل والحكمة“ الذي هو بعيد عن منطق التفكر والتعقل الذي يدعوا له الله والذي نستقيه من القرآن كالتمسك بالحق والوقوف مع الحق يقول تعالى: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا(135))

فدون الكاتب منهجه وطريقه ودوننا المنهج الذي اختاره الله لعباده الصالحين.

“إنه لمن المعيب جدا أن يجنح البعض منا الى إعطاء المعذورية لمناورات الجهات الشيعية الخارجية وتعاطيها السياسي مع خصومها،والانقلاب على مواقفها،بينما يبخلون على أبناء جلدتهم بذلك الحيز،بل يبادرون لتحطيمهم والنيل منهم،وهذا من المؤشرات الخطيرة على عدم الرشد السياسي للساحة الشيعية.”

لن أطيل في هذه النقطة لأنها غير ذات معنى بتاتاً بالنسبة لي فلو صح عن جهة شيعية أن ناورت سياسياً بما يعد تذلل أو ظلم أو مشاركة في ظلم فلا أجدها معذورة ولا ينبغي أن تُعذر في ممارسة الباطل. أما بالنسبة لوصف الكاتب المستوى العام للمجتمع الشيعي وتعييره بعدم الرشد السياسي فهو رأي للكاتب الذي هو جزء من هذه الساحة.

“إن خيارنا الوحيد كطائفة هو الانسجام مع محيطنا الاجتماعي والسياسي،كما يجب تقطيع هذه المرحلة المضطربة والحساسة بأقل قدر من الخسائر،فالعاقل هو من يحني رأسه لمرور العواصف،لا من يقف قبالها.”

(قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) مع أني لا أؤمن بشيء اسمه خيار الطائفة لعدم وجود التوافق الاجتماعي الذي يسوغ استخدام هذا المصطلح ولعدم وجود الواقع لهذا المسمى من الأساس فمن يختار هو الحر أما الطائفة فلا خيار لها لعدم وجود الحرية النابعة من الإرادة في تحمل المسؤولية ودفع ثمن الحرية. عموماً، ما أراده الكاتب من خيار اختاره للطائفة بالانسجام هو شأنه فلينسجم كشخص ولكن ليس من حقه أن يبيع ويشتري باسم الناس والطائفة في خيار استحسنه لنفسه.

ختاماً، العاقل من يحني رأسه للعواصف ليتقدم ويصل إلى هدفه لا من ينحني للخلف لتتلاقفه الرياح أين ما اتجهت, من يهرب من العواصف والمحن ولا يواجهها ويتجاوزها لن يملك من أمره شيء وكما قال سبحانه (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم) العاقل من يرخي شراع المركب حين يشتد الإعصار ولكنه يبقى ممسكاً بالدفة يوجه المركب بمهارة في غمار الأعاصير فلا يتخلى عن مسؤوليته لأنه يدرك قيمة الاختيار النابع من الحرية ومعنى المسؤولية النابعة من الاختيار فيختار بالحق ولو على نفسه، واضعاً قول الله سبحانه وتعالى نصب عينه (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ).

نسأل الله الرحمة والمغفرة والنجاة من الفتن واتباع الحق والثبات عليه وأن يرزقنا بحسن الخاتمة.