أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان.. إنتقام إيران لسليماني واقع لا محالة
قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان.. إنتقام إيران لسليماني واقع لا محالة

قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان.. إنتقام إيران لسليماني واقع لا محالة

يبدو ان عقلية مستشاري الرئيس الامريكي دونالد ترامب تفتقت، قبل اسابيع فقط من الانتخابات الرائاسية الامريكية، عن فكرة تقوم على اساس صنع انتصارات وانجازات وهمية لترامب، للتعويض عن تخلفه الفاضح في استطلاعات الراي عن منافسه الديمقراطي جو بايدن، حيث بدأنا نشهد توقيع اتفاقيات “سلام” مع بعض مشايخ الخليج الفارسي والكيان الاسرائيلي، بالاضافة الى اطلاق تهديدات مرتفعة النبرة ضد ايران على خلفية الهزيمة النكراء لامريكا في مجلس الامن، وكذلك على خلفية كذبة “تخطيط” ايران لاغنيال سفيرة امريكا في جنوب افريقيا.

رغم ان كل جوانب فكرة مستشاري ترامب سخيفة، الا ان اسخفها كان الترويج لكذبة الكشف عن “مخطط ايراني لاغتيال سفيرة امريكا في جنوب افريقيا”، من اجل توفير الذريعة لترامب للظهور بمظهر القائد الحازم وليهدد “بهجوم اقوى الف مرة” على ايران، وهي كذبة فندتها سلطات جنوب افريقيا نفسها، عندما استغربت وزارة الخارجية في هذا البلد الموقف الامريكي واستبعدت ان تقوم ايران بمثل هذا الفعل في جنوب افريقيا التي تربطها علاقات اكثر من ثيقة مع ايران.

وعلى الفور بدات وسائل الاعلام والصحافة الامريكية المقربة من الجمهوريين وشخص ترامب، بالترويج للتهديد “القوية” لترامب ضد ايران، وهو ما كررته كالببغاوات وسائل اعلام الرباعي الاسرائيلي السعودي الاماراتي والبحريني، الا ان ايران لم تترك المجال للمعسكر الامريكي الاسرائيلي المأزوم تسجيل اي نقطة، فرغم علمها ان تصريحات ترامب جوفاء، الا انها ردت عليها وبقول فصل جاء على لسان القائد العام لقوات حرس الثورة الاسلامية اللواء حسين سلامي.

اللواء سلامي حذر وبشكل لافت من ان الوعد الذي قطعته ايران على نفسها بالانتقام للشهيد الفريق سليماني هو وعد أكيد ومؤكد وجاد وحقيقي. وآثر اللواء سلامي ان يخاطب ترامب دون غيره بالقول:”سيد ترامب، لا تشك في انتقامنا لأنه مؤكد وجاد تماماً، وسننتقم بشجاعة وإنصاف، لهذا لم نستهدف جنودكم في عين الأسد، فإيران ستستهدف من تورط بشكل مباشر أو غير مباشر في استشهاد القائد العظيم الجنرال الحاج قاسم سليماني”.

وسخر سلامي من الكذبة الامريكية السخيفة حول “تخطيط ايران لاغتيال سفيرة امريكية”، وقال مخاطبا المسؤولين الأمريكيين:”هل تعتقدون أننا نستهدف إمرأة سفيرة في جنوب إفريقيا مقابل دماء أخينا الشهيد؟”. ان قتل إمراة ليست من شيم الايرانيين، واذا كان ترامب يهدد بهجوم اقوى الف مرة على ايران، عليه ان يضاعف هذا الرقم لانه “على الأمريكيين أن يعلموا أننا سنضرب أي شخص متورط في الاغتيال الجبان للجنرال سليماني، وهذه رسالة جادة”.

الايرانيون اعلم من غيرهم من ان ترامب اعجز من ان يرد على ايران ، وان تهديداته الجوفاء نابعة من وضعه المأزوم وهو ما اشار اليه اللواء سلامي بقوله:” إنك تهددنا بهجوم أقوى ألف مرة بينما أنت تعاني بشدة من مشاكل داخلية، ولكن عندما ضربنا عين الأسد لم يكن توقعنا أنك لن ترد، بل كان افتراضنا بأنك سترد، وفي نفس اللحظة كانت لدينا مئات الصواريخ جاهزة للإطلاق. ففي حال قيامك بالرد ، كنا سندمر أهدافنا التي حددناها”.

التجربة الايرانية مع امريكا خلال العقود الاربع الماضية، اثبتت للعالم اجمع ان قوة امريكا التي هيمنت من خلالها على مقدرات الشعوب، لم تكن بسبب عوامل ذاتية امريكية بحتة، بل يعود جانب كبير منها الى معنويات الجانب الاخر، وهي معنويات لطالما انهارت امام الصورة التي رسمتها امريكا لقواتها وجنودها واسلحتها، الا ان هذه الحالة العامة وجدت استثناء وهذا الاستثناء اوجدته الثورة الاسلامية في ايران، عندما قررت ان ترد والا تقف “الهيبة” الامريكية الجوفاء حائلا امامها وامام الرد على الغطرسة الامريكية، وهو ما حصل بالفعل، فعندما دكت صواريخ ايران عين الاسد، كانت تتوقع ان ترد امريكا، وكانت ايران قد حسبت حساب الرد الامريكي واعدت مئات الصواريخ لتنطلق، في حال ردت امريكا، صوب اهدافها وتجعلها قاعا صفصفا، الا ان الامريكيين لم يتمادوا خوفا من ذهاب “هيبتهم” الجوفاء ادراج الرياح وانكشاف عورتهم امام شعوب العالم.

لم يعد ترامب، الطرف الوحيد الذي يهدد، وعلى الطرف الاخر ان يتخذ موقف الدفاع او انتظار الضربة، فإيران وعلى لسان اللواء سلامي اعلنتها مدوية انها :”سترد بقوة في حال استهداف أي ايراني، وان هذه التهديدات جادة، فايران لا تخوض حرباً كلامية بل تترك كل شيء للميدان”، لذلك على ترامب ان يحتفظ بتهديداته لنفسه، فإنتقام ايران للقائد العظيم سليماني واقع لا محالة .. وقُضي بذلك الامر الذي فيه تستفتيان.