أخبار عاجلة
الرئيسية » آراء و تصریحات و تغریدات » دراسة دولية: “النظام السعودي” دولة استبدادية تنعدم فيها الحريات ويحكمها ديكتاتور
دراسة دولية: “النظام السعودي” دولة استبدادية تنعدم فيها الحريات ويحكمها ديكتاتور

دراسة دولية: “النظام السعودي” دولة استبدادية تنعدم فيها الحريات ويحكمها ديكتاتور

خلصت دراسة دولية إلى أن السعودية دولة استبدادية تنعدم فيها الحريات ويحكمها ديكتاتور في إشارة إلى ولي العهد محمد بن سلمان.

وقالت الدراسة التي أعدها الباحث سايمون هندرسون ونشرها معهد Washington Institute لسياسات الشرق الادنى، إن التحول الذي يقوده بن سلمان بالتأكيد ليس شكل من أشكال الديمقراطية.

وأبرزت الدراسة أن السعودية “لا تزال استبدادية ولاتزال الحقوق المدنية نعمة من الحاكم للشعب وليس حقهم الطبيعي”.

وأشارت الدراسة إلى التدهور الكبير في المكانة الدولية للسعودية “حيث أن الإدارة الأمريكية تُبقي بن سلمان على مسافة منها، ولا تسمح له إلا بالاتصال من خلال نظيره وزير الدفاع لويد أوستن، وهذا التعامل في العلاقة يظهر التوتر الحاصل بينهما وضعف مكانة المملكة.

كما تطرقت الدراسة إلى التدهور الاقتصادي الحاد في المملكة، مؤكدة أن المسؤولين السعوديين يعترفون سراً بأن رؤية 2030 من الأفضل تسميتها -رؤية 2040- لأنه لا يوجد سوى الخيال في الوقت الحاضر”.

وجاء في الدراسة: ما الفرق الذي يمكن أن يحدثه 20 عاماً. أم هل يُحدث تغييراً أساساً؟ من معظم النواحي، يبدو أن السعودية تحتل المرتبة الأولى على صعيد الدول التي شهدت التغيير الأكبر في الشرق الأوسط، ولكن العوامل الأساسية لم تتغير. فلا تزال المملكة تحافظ على جو من الغموض الذي يمكن أن يربك حتى أكثر الخبراء تمرساً. فما الذي تغيّر حقاً؟

في الأسابيع التي أعقبت هجمات 11 أيلول/سبتمبر، توجه السفير الأمريكي المعيّن حديثاً آنذاك روبرت جوردان للقاء أمير منطقة الرياض الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود.

ولاحقاً، صرّح جوردان للإعلامي فريد زكريا على قناة “سي أن أن” أن الأمير قال له: “لا بد أن يكون ذلك مخطط إسرائيلي. يجب أن يكون جهاز «الموساد» هو الذي قام بالعملية”.

وكانت إجابة وزير الداخلية المتشدد الأمير نايف، الأخ الشقيق لسلمان، مماثلة، وكان ذلك أمراً أكثر من أن كونه شائناً. فوفقاً لإحاطة تلقيتها، كان نايف وشقيقه الآخر، وزير الدفاع الأمير سلطان، يدفعون الأموال لأسامة بن لادن لكي يوجه زعيم تنظيم «القاعدة» طاقاته نحو أهداف خارج المملكة.

لقد توفي كل من نايف وسلطان، ولكن سلمان هو الملك حالياً وبيده السلطة المطلقة في المملكة، وعلى الرغم من أن السلطة على أرض الواقع تُعتبر بيد حاكم السعودية الفعلي، إلّا أن نجله المفضل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان البالغ من العمر 36 عاماً هو رجل السلطة، ويعدّ من أصغر الحكام في العالم.

أما الخط الذي يحدد أدوارهما فهو خاضع للنقاش. ورغم أن المملكة لم تنضم إلى “اتفاقيات إبراهيم” التي أُبرمت قبل عام بين إسرائيل ودولتيْ الإمارات والبحرين الخليجيتيْن، إلا أن الرياض وافقت بوضوح على هذا الإنجاز الدبلوماسي.

وفي النهاية، هناك الآن رحلات جوية يومية مباشرة تمرّ عبر المجال الجوي السعودي بين تل أبيب وكل من البحرين والإمارات. ولكن هناك أمراً غريباً يعكّر صفو هذا الإنجاز: الرحلات تلتف عبر المجال الجوي الأردني، مما يضفي طابعاً من الضبابية على معنى “مباشرة”.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل يدرك العاهل السعودي المريض البالغ من العمر 85 عاماً كل ذلك؟ الإجابة ليست واضحة.

ولكنه بالتأكيد هو من يمنع إقامة علاقات ذات طابع أكثر رسمية، ويُعزى السبب على ما يبدو إلى أن فلسطين لا تزال قضية مهمة بالنسبة له، وبشكل خاص، سيطرة المسلمين على القدس.

وخلال عهد بنيامين نتنياهو، بدا وكأن هناك زخم تجاه تحقيق إنجاز، ولكن وتيرته تباطأت، إن لم نقل توقفت. وربما يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي نفتالي بينيت العديد من القضايا الأخرى على جدول أعماله.

ومع ذلك، فإن التعاون في المجال الاستخباراتي والأمني، الذي اتسع نطاقه في السنوات الأخيرة بسبب المخاوف المشتركة حيال إيران، مستمراً بلا شك.

كما ازداد حجم التعاملات التجارية على الرغم من أن السعوديين لم يروا بعد علامة “صُنع في إسرائيل” في السوبرماركات المحلية للمملكة.

دور محمد بن سلمان

من الواضح أن السعودية شهدت تحولاً في السنوات العشرين الماضية، ولا سيما في ظل نفوذ محمد بن سلمان الذي لم يبرز كجهة فاعلة أساسية سوى في عام 2015 عندما أصبح والده ملكاً، وجرى تعيينه وزيراً للدفاع.

ومحمد بن سلمان هو مهندس «الرؤية 2030»، وهي خطة طموحة لتحويل البلاد على الصعيديْن الاجتماعي والاقتصادي.

ويتمثل نشاط موازٍ في تراجع نفوذ القيادة الدينية، والتي يبدو أنها قبلت بتراجع مكانتها ونفوذها، على الرغم من احتفاظ الملك بلقبه الرسمي “خادم الحرميْن الشريفيْن” أي مكة والمدينة.

ولكن على الرغم من الحملة النشطة للعلاقات العامة، إلّا أن أنشطة محمد بن سلمان اقترنت أيضاً بتكلفة على سمعته، ولا سيما قتل الصحفي المعارض جمال خاشقجي وتقطيع جثته في مقر القنصلية العامة السعودية في اسطنبول عام 2018.

كما أن حادثة احتجاز عدة مئات من رجال الأعمال السعوديين البارزين وابتزازهم مالياً في فندق “ريتز-كارلتون” في الرياض عام 2017 شكلت أيضاً – ولا تزال إلى حدّ ما – جرس إنذار بالنسبة لبعض المستثمرين الأجانب.

ومن المؤكد أن التحوّل الذي تشهده المملكة لا يتوجه بأي شكل من الأشكال نحو الديمقراطية. فحكم المملكة لا يزال استبدادياً، حيث أن توسيع نطاق الحقوق المدنية هو هدية من الحاكم وليس استجابة للضغوط.

كما أن الناشطات اللواتي نظمن حملات للمطالبة بحقهن في قيادة السيارات انتهى بهن الأمر في السجن. لذلك، قد يتضمن التقرير التقييمي الخاص بالسعودية للسنوات العشرين الماضية الملاحظات التالية:

العلاقات مع الولايات المتحدة

بالنظر إلى أن  خمسة عشر شخصاً من خاطفي الطائرات التسعة عشر في 11 أيلول/سبتمبر كانوا سعوديين، فقد صمدت العلاقات بين الحكومتين في واشنطن والرياض أمام الأزمة الأساسية أيضاً.

فقد بدا أن هناك وجهة نظر سائدة في واشنطن مفادها أنه بسبب النفط، كان من الضروري الحفاظ على علاقة عمل. وربما على غرار الكثيرين، كان القادة الأمريكيين متشككين من أن القيادة السعودية قد تسمح، أو حتى ربما تشجع، مثل هذا العمل الفاضح.

وفي المقابل، كانت المواقف العلنية أكثر حذراً. فذكريات اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر لا تزال ماثلة في الأذهان بالنسبة للكثيرين وهناك شك كبير حول إنكار السعوديين بتورط الحكومة أو معرفتها بذلك.

إن دعوى القانون المدني المقامة ضد المملكة في حادثة 11 أيلول/سبتمبر، وهو إنجاز قانوني مدعوم بأغلبية ساحقة من قبل الكونغرس، تمضي ببطء. ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستسفر عن دفع تعويضات للضحايا أو أقاربهم.

وحتى لو تم كسب الدعوى، من غير المؤكد أن الرياض مستعدة لدفع قيمة التسوية. أما قضية خاشقجي فتطرح تحدياً آخر. فالبيت الأبيض في عهد بايدن لا يتواصل بشكل مباشر مع محمد بن سلمان بل يترك أمر العلاقات لنظيره وزير الدفاع لويد أوستن.

سياسة النفط

من المفارقات أن فكرة «رؤية 2030» تتمحور حول فك ارتباط المملكة بالنفط ونقلها إلى مستقبل غير قائم على الموارد الهيدروكربونية.

ولكن لتمويل الاستثمار في التقنيات المستقبلية، تحتاج المملكة إلى عائداتها النفطية أكثر من أي وقت مضى، مما يدفع بها إلى إبقاء الإنتاج عند مستويات عالية نسبياً والسعي إلى فرض أعلى الأسعار.

وفي أيلول/سبتمبر الماضي، كانت الرياض في طليعة منتجي النفط من داخل منظمة “أوبك” وخارجها من حيث تقييد الإنتاج، في قرار يهدف إلى وقف ارتفاع الأسعار.

ومع ذلك، تبقى عائدات النفط غير كافية لتحقيق التوازن في الميزانية السعودية. ويقرّ المسؤولون السعوديون في المجالس الخاصة بأن «رؤية 2040» قد تكون تسمية أفضل ولكن في الوقت الحاضر، يستمر الوهم القائم.

وأدى تطور جديد، والذي أثار قلق الجمهور بشأن المناخ، إلى تنشيط الكتّاب في السعودية إلى زيادة التفاؤل بشأن الخط الذي ينتهجه محمد بن سلمان.

وفي آب/أغسطس، قدّم مقال نشرته صحيفة “فاينانشال تايمز” وجهة نظر أكثر تشككاً وربما أكثر دقة. وجاء في العنوان “البدء بتنفيذ خطط السعودية الضخمة للمناخ يواجه صعوبات”، أما العنوان الفرعي فكان “المشككون يتساءلون حيال إمكانية وفاء المملكة فعلياً بوعدها بقيادة «الحقبة الخضراء التالية»”.

وعليه، لم تحرز “المبادرة الخضراء” التي أعلنها محمد بن سلمان في آذار/مارس 2021 تقدماً. وكان قد وعد بأنه بحلول عام 2030، سيكون 50 في المائة من توليد الطاقة عبر الموارد المتجددة، في حين ستتأتى النسبة المتبقية من الغاز الطبيعي (بدلاً من النفط). وقال أيضاً إن المملكة ستزرع 10 مليارات شجرة في العقود المقبلة.

زعامة العالم الإسلامي

بالإضافة إلى مكانة المملكة في الشرق الأوسط وسمعتها كأكبر مصدّر للنفط، افتخرت السعودية بحقيقة أن أراضيها تضمّ المدينتين المقدستين مكة والمدينة، اللتين تعتبران أهم وجهتين للحجاج المسلمين.

ومن بين أدوارها الثلاثة، يعتبر الدور الديني الأهم بالنسبة لمعظم السعوديين، على الأقل في الماضي. وقد ساهمت حقبة تفشي فيروس “كورونا” بتراجع كبير في عدد الحجاج المسموح بدخولهم، لكن السلطات تفتخر بحسن سير الترتيبات التي اتخذتها.

ويتولى العلماء – أي القيادة الدينية – إدارة هذه التفاصيل، وهم الذين كانوا قبل 20 عاماً شركاء أساسيين، وإن كانوا صغاراً، في التحالف مع آل سعود الذي يحكم المملكة.

ولكن هذا الواقع قد تغيّر: فقد تراجعت سلطتهم كثيراً، وكذلك السلطة الأوسع لآل سعود. وبشكل أساسي، تخضع المملكة للاحتكار الثنائي للملك سلمان/محمد بن سلمان، بينما يلعب نائب وزير الدفاع خالد بن سلمان، الأخ الأصغر لولي العهد، دوراً محدوداً بل مهماً.

السياسة الاجتماعية المحلية

أحياناً يشعر الزوار الأجانب في الرياض بالسرور حيال التخفيف من تشدد الأعراف السابقة التي لاحظوها. فبعض النساء يواصلن ارتداء الحجاب في حين أن بعضهن يرتدين الزي الغربي.

كما أن الأشخاص الذين لا تجمعهم صلة قرابة من الجنسيْن يتخالطن في المقاهي. كذلك، لم يعد أحد يلمح عناصر الشرطة الدينية [هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر] التي كان الجميع يخشاها فيما مضى.

وبما أنه أصبح الآن يحق للنساء قيادة السيارة، فقد تكون امرأة هي سائق سيارة الأجرة المحلية الموازية لـ”أوبر”. إلّا أن ذلك يحصل في الرياض ومدن كبرى أخرى حيث باستطاعة الطبقة المتوسطة الميسورة وأبناءها على الأقل “الاتصال بالإنترنت” بشكل كامل وحتى أنهم يعيشون بنمط غربي. ولكن ما الذي يحصل في المدن الصغيرة الأكثر تقليدية الواقعة ضمن المحافظات؟ لا تزال التقارير في هذا الخصوص غير دقيقة.

السياسة الاقتصادية المحلية

يبقى تحوّل الاقتصاد السعودي عملاً مستمراً. فلا يزال هناك اعتماد على قوة عاملة أجنبية كبيرة رغم ورود تقارير منتظمة عن توقيف عمال غير قانونيين وترحيلهم.

ويبدو أن التقارير المحلية السعودية حول التغييرات مليئة بـ “الكلام المعسول”. فالشباب يريدون وظائف والحصول على فرصة لإيجادها. وربما يكون الواقع أكثر دقة في درجات الاختلاف.

فالأسعار ترتفع والدعم الحكومي ينخفض. والمواطنون بحاجة إلى وظائف للحفاظ على مستوى معيشتهم أقل من المستوى الملكي. ولطالما كان دخل الفرد السعودي من بين أدنى المعدلات في الدول الأعضاء في «مجلس التعاون الخليجي».

وربما ما يثير القلق أن الدليل الأوضح على التحول الاقتصادي هي خطط بناء “نيوم”، المدينة المستقبلية التي تبلغ تكلفتها 500 مليار دولار، والتي ستكون مركز التقنيات العالية في شمال غرب المملكة، المتاخمة لساحل البحر الأحمر.

وفي الوقت الحالي، لا يزيد حجم المشروع عن مجرد مطار وقصور جديدة للعاهل السعودي، ومحمد بن سلمان، وعدد قليل من أفراد العائلة المالكة، ولكنه يدعو للشك بسبب طموحاته والاعتقاد الواضح بأن الناس سيرغبون بالفعل في العيش والعمل هناك.

العلاقات مع إسرائيل

أفادت بعض التقارير أن الملك عبدالله الراحل أخبر أحد الرؤساء الأمريكيين أن السعودية ستكون آخر دولة عربية تعترف بإسرائيل.

ولكن الصياغة الأخيرة حول هذا الموضوع هي أن المملكة لن تكون آخر من يفعل ذلك. فالعلاقات الاستخباراتية بين الدولتيْن قائمة منذ سنوات، ويعود تاريخها إلى ما قبل عام 1977 عندما بدأ رئيس الاستخبارات الأمير تركي الفيصل منصبه الذي بقي فيه لفترة طويلة.

ومؤخراً، اعتاد البريطانيون تسهيل إقامة حفلات عشاء لكلا الجانبين في أحد فنادق لندن. وكانت التجارة عنصراً أساسياً في العلاقة بينهما. أما الأمن، فشكل بعداً متزايداً.

وقد أدت برامج التجسس الإسرائيلية المبلغ عنها، والتي أفادت بعض التقارير أنها استُخدمت لمراقبة شركاء جمال خاشقجي، إلى الجمع بين الجانبين. لكن العلاقة لم تكتمل بعد. ويُعتبر الملك سلمان العقبة أمام ذلك.

وغالباً ما يتم اقتراح فكرة وجوب أن ترث إسرائيل بعض حقوق الأردن الحالية في القدس بمثابة الطعم الذي يريده محمد بن سلمان، رغم أنه قد يكون لذلك تأثير مدمر على الأردن، على الصعيديْن المحلي والإقليمي.

العلاقات الإقليمية

قبل عام، عند توقيع “اتفاقيات إبراهيم” بين إسرائيل والإمارات والبحرين، بدت الخطوط الفاصلة في المنطقة واضحة. وقد تم تصنيف الدول “المعتدلة” على أنها الإمارات والبحرين والسعودية ومصر والأردن وإسرائيل.

فقد كانت ضد إيران وجماعة «الإخوان المسلمين». أما تركيا وقطر، فلم تستحقا لقب الاعتدال، لكنهما لم تكونا في الوقت نفسه في معسكر إيران و«الإخوان المسلمين».

بيد، في كانون الثاني/يناير، وفي خطوة أثارت استياء واضح من الإمارات والبحرين، قاد محمد بن سلمان مصالحة مع قطر، التي كان قد تمّ نبذها منذ ما يقرب من أربع سنوات.

وفي ظل دخول رئيس جديد إلى البيت الأبيض، اتضح ببطء لدول الخليج أن درجة الدعم التي يمكنها أن تتوقعه من الولايات المتحدة ستكون على الأرجح أقل مما كانت عليه في عهد الرئيس ترامب.

وخلال الشهرين الماضيين، كانت السعودية تتواصل مع كل من إيران وتركيا. وحتى كانت هناك اتصالات بين الإمارات وقطر.

وعلى صعيد آخر، يبدو أن أفغانستان ضربت الفرضيات السابقة عرض الحائط. فمجدداً، يتم التشكيك في درجة الدعم الذي يمكن أن تتوقعه دولة خليجية من واشنطن.

فخلال الأشهر القليلة الأخيرة من إدارة ترامب، تم القيام بعشرات من الزيارات الرفيعة المستوى، إلى البحرين على سبيل المثال.

أما خلال الفترة الحالية من رئاسة بايدن، فلم تجرِ أي زيارة على الأقل حتى نهاية آب/أغسطس. ويبدو أن السعودية قد تخلت عن دورها التقليدي كزعيمة لدول الخليج، مما سمح فعلياً لقطر الصغيرة بالحصول على أكبر قدر من الفضل في مسألة الدبلوماسية المخادعة مع حركة “طالبان” واستضافة الأشخاص الذين تمّ إجلاؤهم مؤقتاً.

وفي المقابل، كانت الرياض “مختفية”، ولم تقدّم أي تفسير بشأن عدم إرسال طائرة واحدة على الأقل لإجلاء المدنيين. فهل كان محمد بن سلمان بانتظار أن يُطلب منه ذلك، كما قال لي أحد كبار المسؤولين السعوديين السابقين؟ أم هل أرادت الرياض فقط النأي بنفسها عن كل هذه الفوضى؟

وإذا صح السيناريو الأخير، فإن ذلك يشير إلى أن المملكة أكثر توتراً بشأن مكانتها في المنطقة والعالم الإسلامي مما قد تشير إليه الإنجازات التي حققتها في السنوات الست الماضية أو أكثر. غير أن التقدّم، مهما كان محدداً، ليس خطياً بل تتخلله بعض الجوانب الدائرية.