أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » تغييرات “النظام السعودي”.. ضربة استباقية لتشريع التطبيع دينياً وسياسياً
تغييرات “النظام السعودي”.. ضربة استباقية لتشريع التطبيع دينياً وسياسياً

تغييرات “النظام السعودي”.. ضربة استباقية لتشريع التطبيع دينياً وسياسياً

لم تعد الأوامر الملكية في السعودية شيئا جديدا او غير محسوس كما كانت في السابق، بل بدأت تأخذ حجما ربما اكبر منها وصخبا اعلاميا كبيرا، لما باتت تفرزه من نتائج مباشرة على الساحة السعودية داخليا وخارجيا، اضافة إلى كثرتها في الأونة الاخيرة مقارنة بعهود ملوك السعودية السابقين.

الأوامر الملكية الجديدة ليست استشثناءا عن القاعدة أعلاه، بل وتكاد تكون الأقوى حضوريا على الساحة السياسية السعودية بالتحديد، لما قد يترتب عليها من خرجات جديدة، تعيد كتابة استراتيجية الرياض في علاقاتها الدولية.

النظرة الشعبية في السعودية للأوامر الملكية بدأت تأخذ شكلا وطابعا جديدا، خصوصا بعد سلسلة المقررات والقوانين التي أُسنت منذ تولي الملك سلمان ونجله محمد زمام الحكم في البلاد، والتي كانت في مجملها، تتمحور حول فرض الضرائب وزيادة الأتاوى، وارتفاع الاسعار وتحديد الخدمات، الأمر الذي يمكن لمسه عبر الأوامر الجديدة، فبمجرد اعلان وسائل التواصل الاجتماعي عن أوامر ملكية جديدة، بدأت تغريدات التشاؤم واليأس والتشكي من الأوضاع الاقتصادية تطفو على سطح المواقف الشعبية، والتماس عدم اقرار ضرائب جديدة على المواطنين.

الأزمات السياسية التي يعانيها ساسة الرياض، داخليا وخارجيا على ما يبدو، شغلت الساسة السعوديين عن فرض ضرائب جديدة، والاتجاه نحو البحث عن مخارج لهذه الازمات مهما كانت نتائجها، لتأتي سلسلة الأوامر الملكية الجديدة التي شملت ثلاث أعمدة رئيسة في نظام الحكم، وهي الافتاء الديني والقضاء والتشريع القانوني عبر مجلس الشورى، في هذا الإطار وخدمة لهذه المساعي؛ التغييرات تضمنت إعادة تشكيل هيئة كبار العلماء وتشكيل مجلس الشورى، وكذلك اجراء تغيير في رأس المحكمة العليا في المملكة.

العيينات الجديدة ضمنت مكانا متقدما لعدد من رجالات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مراكز متقدمة في صناعة القرار السعودي، لا سيما هئية كبار العلماء، وعلى رأسهم المقرب من “مبس” الشيخ محمد العيسى، الذي تم تعيينه كعضو في الهيئة، والمعروف عنه بأنه الرجل الذي يعمل على تبييض صورة ولي العهد السعودي واظهاره على انه المعتدل والمتصالح دينيا.

تعيين العيسى في هيئة كبار العلماء الذي عُرف بتقربه من الكيان الصهيوني، وكشف عن لقاءات له مع مسؤولين في سلطات الاحتلال، والذي اشتهر بدوره الكبير في التقريب بين التيارات المسيحية واليهودية الداعمة للكيان الصهيوني، وبين المملكة، يقدم صورة واضحة عن اهداف وغايات هذه التعيينات، لا سيما وأن محمد العيسى يعتبر يد محمد بن سلمان في تغيير الوجه الديني للسعودية، كما أنه يمثل رأس الحربة في مشروع التطبيع لابن سلمان، من خلال المراكز الحساسة التي تولاها في عهد ولاية محمد بن سلمان، كما أن العيسى كان يُحضّر لتنصيبه مفتياً عاماً للمملكة خلفا لعبدالعزيز آل الشيخ، وفق ما كشفه حساب “العهد الجديد” السعودي المعارض، في 16 أبريل 2017.

الهدف الابرز من هذه التعيينات على ما يبدو هو الاستعداد الكامل، وتهيئة الارضية لأي قرار مستعجل وملِح، قد يُطلب من الرياض، كما جرى مع أبو ظبي والمنامة، في اعلان التطبيع مع الكيان الصهيوني، لتكون هيئة الافتاء الديني جاهزة لاصدار الفتاوى والتشريعات الدينية اللازمة للقيام بالصفقة، ويكون الدور الرئيس لمجلس الشورى تقديم التشريعات القانوينة والسياسية اللازمة لاقرار الصفقة.

هذه التغييرات انما هي في الحقيقة رسالة واضحة للخارج، ولا سيما لاميركا والكيان الصهيوني، مفادها ان الرياض باتت جاهزة وان الاوضاع فيها “اختمرت” لاعلان التطبيع العلني مع الكيان الصهيوني، وطبعا مقابل تذليل العقبات ورفع الأزمات التي تعانيها الرياض داخليا وخارجيا، والتي تتمثل في تهميش دورها الدولي، والسخط الدولي عليها وعلى سياسييها، والعزلة التي تعانيها المملكة لا سيما بعد مقتل الصحافي جمال خاشقجي، والذي لا تزال المنظمات الحقوقية الدولية تؤكد ان محمد بن سلمان ضليع بهذه الجريمة.