أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » بعد إعدام درويش.. تشكيك بمصداقية قرار “النظام السعودي” يخص “القصّر”
بعد إعدام درويش.. تشكيك بمصداقية قرار “النظام السعودي” يخص “القصّر”

بعد إعدام درويش.. تشكيك بمصداقية قرار “النظام السعودي” يخص “القصّر”

رغم إعلان المملكة العربية السعودية، العام الماضي، إلغاء عقوبة الإعدام للجرائم التي يرتكبها الأحداث، لا تزال هذه العمليات موجودة في البلاد، ما يثير الشكوك بشأن جدية الرياض في عمليات الإصلاح التي تعلنها، وفقا لتقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست“، السبت.

وكانت السلطات السعودية قالت في مارس 2020 إنها ستكف عن تطبيق عقوبة الإعدام بحق المدانين بجرائم ارتكبوها وهم قصر، وإن هؤلاء الأشخاص سيقضون فترة سجن تصل إلى 10 أعوام في منشأة لاحتجاز الأحداث، مضيفة أنها ستطبق القرار بأثر رجعي.

لكن الجريدة الرسمية ووسائل الإعلام الرسمية لم تنشر المرسوم الملكي الصادر في ذلك التاريخ كما جرت العادة.

يقول تقرير الصحيفة الأميركية إن هذا الأمر الملكي لم يتحقق قط، مستدلة بذلك على عملية إعدام جرت في يونيو الماضي بحق الشاب مصطفى درويش.

ويضيف التقرير إن إعدام درويش دعا منظمة الأمم المتحدة لتوبيخ السعودية، وكتب أربعة من مسؤولي حقوق الإنسان في المنظمة رسالة تفيد بأن درويش كان يبلغ من العمر أقل من 18 عاما عندما ارتكب جرائمه المزعومة، والتي تمحورت حول الانضمام إلى احتجاجات مناهضة للحكومة.

وألقي القبض على مصطفى بن هاشم بن عيسى آل درويش في مايو 2015، واتُهم بارتكاب مخالفات لها علاقة بالتظاهر ووقع كثير منها عندما كان عمره 17 عاما.

وبحسب وكالة رويترز، تضمنت لائحة الاتهام بحق درويش تهمة “الخروج المسلح على ولي الأمر وقطع الطريق وإخافة السبيل بقوة السلاح الناري وإثارة الفتنة الطائفية وغيرها”.

وكان من بين الأدلة الواردة في اللائحة “صورة مسيئة لرجال الأمن واعتراف موقع، إلى جانب مشاركته في أكثر من 10 تجمعات مثيرة للشغب في عامي 2011 و2012”.

تبين رويترز أن “الوثائق لم تحدد الأشهر التي وقعت خلالها المخالفات المزعومة، وتقول جماعات حقوقية إن درويش كان يبلغ من العمر 17 عاما وقت مشاركته المزعومة في العديد من الاحتجاجات”.

وتضيف أنه كان يتعين إعادة النظر في قضيته بموجب القانون بعد إصلاحه.

وتقول “واشنطن بوست” إن “هذا الانتهاك الواضح لسياسة الدولة هو أمر غامض، لأن النسخة العربية من القرار تختلف عن النسخة الإنكليزية”.

وتضيف أن “النسخة العربية تحظر عقوبة إعدام الأحداث فقط في الجرائم غير المنطوية على العنف، مثل جرائم المخدرات”.

وتنقل الصحيفة عن المستشار القانوني للمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان طه الحجي القول إن “تصريحاتهم (السعوديون) التي تخاطب الغرب تختلف عن تلك المحلية”.

وتشير إلى أن “إعدام درويش يظهر أن النظام القضائي في السعودية يعمل من دون أي تغيير بغض النظر عن الإعلان المتعلق بإلغاء العقوبة”.

في عام 2017 كتب درويش رسالة إلى المحكمة، أكد فيها أن جميع اعترافاته انتزعت منه تحت التعذيب.

وجاء في رسالته المكتوبة بخط يده، وفقا للصحيفة، أن “معظم ما ورد في الاعترافات أملاها المحقق”.

ووصف درويش كيف حُرم من النوم وضُرب بالعصي والأسلاك الكهربائية في مناطق حساسة من جسمه، وأُجبر على رفع يديه والوقوف لفترات طويلة من الزمن”.

تقول الصحيفة إن أحد حراس السجن استحوذ على الرسالة، ليتم إيصالها لاحقا إلى أسرته، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت قد وصلت إلى المحكمة.

ومنذ إعدام درويش، لم يتم الإبلاغ عن إجراء أي عملية إعدام في جرائم أرتكبها أحداث، لكن الصحيفة تشير إلى أن عدم وجود تعديل قانوني رسمي يترك الباب مفتوحا أمام احتمال استمرار مثل هذه الإعدامات.

وتنقل الصحيفة عن جيد بسيوني، من منظمة ريبريف الخيرية المناهضة لعقوبة الإعدام ومقرها لندن، القول إن السلطات السعودية “بحاجة لنشر التعديل وإثبات أنه يطبق بأثر رجعي ويشمل جميع الجرائم”.

وقالت “واشنطن بوست” إن الحكومة السعودية لم ترد على طلبها للتعليق على قضية درويش، كما لم ترد السفارة السعودية في واشنطن على طلب لموقع “الحرة” بشأن ما ورد في تقرير الصحيفة.

وعلى الرغم من تنفيذ السعودية لعدد قياسي من عمليات الإعدام، بلغ 185 في 2019، قالت هيئة حقوق الإنسان المدعومة من الحكومة السعودية في يناير إن المملكة قلصت عدد الإعدامات بنسبة 85 في المئة في 2020 مشيرة إلى أنها سجلت 27 إعداما.

وفي يوليو الماضي أعلنت الهيئة أن السلطات خففت أحكاما بالإعدام صدرت على ثلاثة شبان شيعة عندما كانوا من القصر إلى السجن لمدة عشر سنوات.

وقالت “واشنطن بوست” إن “هذا يمثل تغييرا في المملكة المحافظة، وقد لقيت الخطوة ترحيبا من قبل جماعات حقوق الإنسان والحلفاء الغربيين”.