أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » “النظام السعودي” يبرم الإتفاقيات مع اليمن ويعمد إلى خرقها..
“النظام السعودي” يبرم الإتفاقيات مع اليمن ويعمد إلى خرقها..

“النظام السعودي” يبرم الإتفاقيات مع اليمن ويعمد إلى خرقها..

مرآة الجزيرة – زينب فرحات

للرياض باعٌ طويلٌ على نقض الوعود والإتفاقيات، في علاقاتها مع مختلف دول العالم العربي والإسلامي.

تمتهن السلطة التي بنت أطرافها على خداع أهالي الحجاز، التفلّت نن التزاماتها دون في الإتفاقيات الرسمية والعسكرية، سيما تلك التي أبرمتها في اليمن خلال العدوان الذي تفرضه على الشعب اليمني، وفي مقدمة هذه الإتفاقيات، اتفاق ستوكهولم الذي عقد في السويد بتاريخ ١٣ ديسمبر/ كانون الأول ٢٠١٨.

اتفاق ستوكهولم أبرم بين الرياض وحكومة صنعاء، على خلفية مشاورات رعتها الأمم المتحدة في العاصمة السويدية ستوكهولم.

وقضى بحل الوضع بمحافظة الحديدة، وتبادل نحو 15 ألف أسيراً ومعتقلاً لدى الجانبين، بالإضافة إلى تفاهمات أجريت بين الطرفين لتخفيف حدّة الأزمة الإجتماعية والحد من تدهور الوضع الإنساني، في محافظة تعز جنوب البلاد.

وها هو الإتفاق يدخل عامه الثالث، غير أن التعثر يسود تطبيق بنوده، في ظل الإنتهاكات والخروق التي يرتكبها التحالف السعودي.

وعرف اتفاق الرياض بأنه مصالحة بوساطة سعودية ومشاركة تحالف ما يسمى بدعم الشرعية في اليمن، بين الحكومة اليمنية والمجلس الإنتقالي الجنوبي، جرى توقيعه في العاصمة السعودية الرياض، في 5 نوفمبر 2019، برعاية سلمان بن عبد العزيز، وحضور ولي العهد محمد بن سلمان.

ويستند الإتفاق على عدد من المبادئ أبرزها عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر، عدم قيام أي من دول مجلس التعاون بتقديم الدعم لأي فئة كانت في اليمن ممن يشكلون خطراً على الدول المجاورة لليمن.

أما معاهدة جدة فهي اتفاقية عقدت في 12 يونيو/حزيران 2000 بين “السعودية” واليمن لترسيم الحدود النهائية ولحل الخلافات المتعلقة بها التي دامت لأكثر من 60 عاماً.

و تضمنت المعاهدة انه لا يجوز لأي من الطرفين المتعاقدين حشد قواته المسلحة على مسافة تقل عن عشرين كيلو متراً على جانبي الحدود ويقتصر نشاط أي طرف في كل جانب على تسيير دوريات أمن متنقلة بأسلحتها الاعتيادية.

وجرى توقيع اتفاق الطائف عام 1934 بين المملكة المتوكلية اليمنية و”السعودية”، عقب مفاوضات بين الجانبين تمت في 18، و19 مايو 1934، بوساطة المجلس الإسلامي الأعلى، إذ أعلن الإتفاق نهاية الحرب السعودية اليمنية التي اشتعلت في الثلاثينيات من القرن العشرين، وإقامة علاقات سلميّة بين الدولتين.

وقد انتهكت الرياض أبرز بنوده باحتلال المزيد من الأراضي اليمنية وطرد الآلاف من اليمنيين المقيمين في “السعودية”.

تساؤلات عديدة تقف وراء أسباب فشل الإتفاقيات التي تبرمها “السعودية” مع اليمن، طالما لم يكن للرياض نوايا جدية بالإلتزام بها ومنذ البداية.

وللإجابة عن هذه الأسئلة، يرى الإعلامي والكاتب اليمني خليل العمري، أن الرياض عمدت إلى إبرام هذا الإتفاقيات من منطلق الهروب من الهزيمة، كما أنها تحاول فيها الظهور كراعية سلام أمام دول العالم.

أكد الإعلامي اليمني أن الإتفاقات التي انتهكتها “السعودية” كثيرة وتاريخية بدءً من اتفاقية الطائف التي أبرمت عام ١٩٣٤ بين السعودية والمملكة المتوكلية اليمنية.

قضت هذه الإتفاقية وفق العمري “بتنظيم الحدود بين السعودية واليمن، لكن الرياض قامت بنقض معظم بنودها، كأن يعامل اليمنيون المقيمون في السعودية معاملة المواطنين والعكس، وكذلك عدم استهداف التحصينات العسكرية على الحدود، وعدم دعم أية عناصر خارجة عن السلطة في اليمن.

لذا للسعودية، تاريخ طويل في نقض الإتفاقيات وصولاً إلى تلك التي خرقتها في عهد الجمهورية في اليمن منها اتفاقية جدة التي أبرمت بين الرياض وعلي عبدالله صالح وهي تنص على عدم استهداف تحصينات عسكرية على الحدود”.

اتفاق ستوكهولم نُقض أيضاً من قبل “السعودية”، يقول العمري، مبيناً السبب يعود إلى أن “الرياض ليست في وارد أن تسلّم بهزيمتها في اليمن، ولا تريد إنهاء عدوانها في اليمن بعدما أن هزمت في سوريا وفي العراق سابقاً، لذلك لا تريد ضرب هيبتها بصورة نهائية، وبالتالي تعمد إلى العناد والمكابرة.

وبالنتيجة تذهب نحو توقيع الإتفاقيات تحت ضاغطين اثنين، الأول وهو الفشل العسكري وخوفها من هزائم أكبر ستلحق بها في الميدان، أما العامل الثاني فيتمثّل في أنها تريد أن تظهر أمام الرأي العام العالمي بأنها راعية سلام ولذلك تبرم هذه الإتفاقيات وهي تعلم أنها لن تلتزم بها”.

ويلفت العمري إلى أن “اتفاق ستوكهولم أبرم عام ٢٠١٨ لكن حتى الآن لم يتم تنفيذه مطلقاً على أرض الواقع رغم أن السلطة في صنعاء خطت خطوات كثيرة وأقدمت على الإلتزام ببنود هذا الإتفاق من جانب واحد”.

الإعلامي اليمني شدّد على أنه “لم يتم تنفيذ أي شيء من اتفاق السويد بصورةٍ نهائية، فالخروقات يومية، يل هي حرب متقطعة، لأن الخروقات الحاصلة ترقى إلى مستوى الإشتباكات العسكرية اليومية، وبالتالي فإن اتفاق السويد هو ميّت وكل ما نجح في تحقيقه هو احتفاظ الطرفين بخط الإشتباك الذي كان مرسوماً في ديسمبر ٢٠١٨”.

وبحسب العمري، “يقودنا ذلك إلى أنه ليس في وارد السعودية أن تمضي نحو السلام بموجب اتفاقيات يمكن التوقيع عليها بوساطة أممية أودولية، ولكي نعرف الموقف السعودي علينا أن نعلم بأن الحرب في السعودية أشبه بمعادلة صفرية، وهي المعادلة التي يكون أحد طرفيها صفر، بمعنى هذه الحرب هي مصيرية، فإما أن تهزم فيها السعودية بشكل لا تقوم بعده، وإما أن ينهزم اليمنيون وهو ما يصعّب عليهم بناء بلادهم وإعادة توحيدها، لعقود أو ربما لقرون.

ولكن إذا قرأنا التاريخ نجد أن اليمنيين لم يهزموا قط، ولم يكونوا صفراً في أي حقبة تاريخية، أما الرياض فكانت منذ أقل من مئة عامٍ صفر، وستعود كما كانت”.

‏من جهته أكد الكاتب السياسي والخبير الأمني حامد البخيتي أن “كافة الإتفاقيات التي جرت بين اليمن والسعودية قامت الأخيرة بخرقها أو التنصل عن التزاماتها في الاتفاق بدءً من اتفاق الطائف ثم جدة ثم عام ٢٠٠٩ واتفاق ظهران الجنوب إلى اتفاق الرياض وهذا الأسلوب الذي انتهجه نظام آل سعود مع اليمنيين هو ما جعله غير مؤهل للبقاء في الحكم على أراضي مجاورة للشعب اليمني والجمهورية اليمنية لأنهم يرون بقاءهم من خلال التنصل عن أي التزامات تجاه اليمن أو عبر افتعال اختلالات في الداخل اليمني للتهرب من أي اتفاق”.

توقف البخيتي عند اتفاق الرياض، وقال إنه رغم أن “هذا الإتفاق جرى توقيعه بين الرياض وأدواتها ممثلةً بحزب الإصلاح فرع الإخوان في اليمن المسمى بالشرعية كطرف، وبين الحراك الجنوبي المسمى بالمجلس الإنتقالي وجميعهم أدوات لدول العدوان في مواجهة ثورة التحرر والاستقلال والسيادة بهدف تعزيز جبهة السعودية في الداخل اليمني، إلا ان هذا الإتفاق لم يصمد بسبب الصراع بينها وبين الإمارات على من يحظى بالقرب من الكيان الصهيوني وأمريكا والمحاباة للإخوان على حساب الإنتقالي أيضاً، بالإضافة إلى إعطاء الأولوية والضوء الأخضر للجماعات التكفيرية داعش والقاعدة على حساب كلا من الانتقالي والشرعية”.

المشكلة إذاً ليست بالخروقات السعودية للإتفاقيات التي تبرمها مع اليمن، المشكلة تكمن في أصل هذه الإتفاقيات التي لا ترمي أصلاً لإيجاد حلول حقيقية ومستمرة لملفات عالقة، إنما غرضها دائماً ما يكون إما دعائياً لتبييض صورة الرياض دولياً، وإما مساعي لقضم المزيد من الحقوق اليمنية بطرق ملتوية، وفي جميع حالاتها تبقى الرياض الطرف الأضعف في معركتها الطويلة مع اليمن، طالما لا يزال اليمنيون يفرضون حضورهم وثباتهم على الأرض.

مرآة الجزيرة http://mirat0036.mjhosts.com/43727/