أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » المنازلة الكبرى في فلسطين في إعلام حديثي التطبيع!
المنازلة الكبرى في فلسطين في إعلام حديثي التطبيع!

المنازلة الكبرى في فلسطين في إعلام حديثي التطبيع!

يبدو ان الانظمة العربية المطبعة قررت الذهاب الى ابعد ما يكون من التطبيع وتجاوز حتى التحالف الاسترتيجي مع الكيان الاسرائيلي، وتبني سياسته بالكامل، ازاء فلسطين والقدس والمسجد الاقصى، والانفصال كليا عن المحيطين العربي والاسلامي، وهذه الحقيقة المرة رغم ظهورها بشكل واضح خلال السنوات الماضية، الا انها اصبحت اكثر وضوحا، بعد مجازر الكيان الاسرائيلي خلال شهر رمضان المبارك، في القدس وتحديدا في حي الشيخ جراح والمسجد الاقصى، واخيرا في عدوانه الوحشي على غزة المحاصرة والمقاومة والصامدة والصابرة.

قبل عقد من الان، من كان يتصور ان تخرج انظمة عربية،ومسؤولون عرب، واعلاميون عرب، و “نشطاء” عرب، علنا يتهجمون على المقاومة في فلسطين ويتهموها بالارهاب، ويقللون من “قدسية” المقدسات الاسلامية، ويدافعون عن الصهاينة، ويبررون قتلهم وتشريدهم الفلسطينيين، وتهويدهم للقدس.

اللافت ان اغلب هؤلاء، هم من “العرب حديثي التطبيع الترامبي”، وخاصة من الدول العرية في الخليج الفارسي، وبالاخص السعودية والامارات. واللافت ايضا هو ان هؤلاء، جهات كانوا و اشخاص، يظهرون علنا بالصوت والصورة، دون خوف او خجل، وكأنهم يتحدثون عن اكتشافات اكتشفوها لم يسبقهم اليها احد.

اليوم وفي المنازلة الكبرى التي تخوضها المقاومة الفلسطينية ضد الكيان الاسرائيلي، ردا على جرائم ومجازر و وحشية قوات الاحتلال في القدس والاقصى وحي الشيخ جراح، نرى بوضوح هذه “التشوهات الخلقية” للاعلام التطبيعي، لاسيما السعودي والاماراتي، ففي الوقت الذي انتصرت الشعوب العربية والاسلامية للمقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني المظلوم، نرى هذا الاعلام لم يتبن وبشكل كامل الرواية “الاسرائيلية” فحسب، بل حاول بكل ما يملك من حضور في الفضاء الاعلامي، ان يغطي على الرواية الفلسطينية وبشكل كامل.

جميع القنوات الداعمة للمقاومة ومن بينها قناة “العالم” و قناة “المنار” و قناة”الميادين”، وحتى العديد من القنوات المحايدة، نقلت كلمة رئيس المكتب السياسي في حركة “حماس” إسماعيل هنية، بعد رد المقاومة على العدون “الاسرائيلي”، كانت القنوات السعودية والاماراتية ومن بينها “العربية” و “الحدث” و”سكاري نيوز”، تجند امكانياتها لبث كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان يتوعد الفلسطينيين ويهددهم. كما بثت وبشكل مباشر كلمة رئيس أركان جيش الاحتلال أفيف كوخافي، ووزير الحرب الاسرائيلي بيني غانتس، وهي كلمات كانت متخمة بالتهديد والوعيد وتحميل الجانب الفلسطيني مسؤولية ما يجري!!.

اللافت ان تجاهل هذه القنوات التطبيعية لكلمات قادة حماس وباقي قادة فصائل المقاومة، يقابله تكثيف غير مألوف من قبل هذه القنوات في نقل كل شاردة و واردة تخرج من “مسؤول اسرائيلي”، حيث يتم قطع بث برامجها العادية، لنقل تلك الكلمات، مع تضخيم عبارات التهديد والوعيد وتحميل الفلسطينيين الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال!!.

تماهي اعلام حديثي لتطبيع وصل الى حد التماثل الغريب مع “الاسرائيليين” حتى تحولت قنواتهم الى قنوات “اسرائيلية” بامتياز، حيث لم تتناول حتى نشرات الاخبار في هذه القنوات كلمات قدة المقاومة، ولا جرائم قوات الاحتلال في غزة، ومجازرها في القدس والاقصى. وتكتفي فقط بنقل اخبار القنوات “الاسرائيلية” عما يجرى من منازلة كبرى في فلسطين.

اما المواقع الالكترونية التابعة للمطبعين، فكانت اكثر جرأة على الفلسطينيين والمقاومة، واكثر تبن للرواية “الاسرائيلية”، حيث ينشط الذباب الالكتروني وبشكل لافت هذه الايام، لاظهار الفلسطينيين، وكأنهم هم المعتدون، و”الاسرائيليون هم المعتدى عليهم”، وهي مواقف تجاوزت حتى مواقف الاعلام “الاسرائيلي” نفسه، الذي اخذ ينقل تعليقات وتغريدات هذه الذباب الالكتروني، والايحاء بانها تمثل الشارع العربي.