أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » المعارض السياسي #فؤاد_إبراهيم: #ابن_سلمان يحكم البلاد بمنطق “إما المبايعة أو السيف”.. ومعركة الساحل الغربي أُمّ الفضائح العسكرية
المعارض السياسي #فؤاد_إبراهيم: #ابن_سلمان يحكم البلاد بمنطق “إما المبايعة أو السيف”.. ومعركة الساحل الغربي أُمّ الفضائح العسكرية
الدكتور فؤاد إبراهيم ... كاتب و باحث سياسي ومعارض سعودي

المعارض السياسي #فؤاد_إبراهيم: #ابن_سلمان يحكم البلاد بمنطق “إما المبايعة أو السيف”.. ومعركة الساحل الغربي أُمّ الفضائح العسكرية

انطلاقاً من عام “الخيبات السلمانية”، وما تشهده “السعودية” من تقلبات وتطورات على الصعيد الإجتماعي والخسائر الاقتصادية المتتالية بفعل السياسات والرؤى “الخائبة” لمحمد بن سلمان، مروراً إلى ما سمي انفتاحاً بالسماح “للمرأة بقيادة السيارة” ورفع المحظورات تارة واعتقال النشطاء والناشطات، وصولاً إلى الخسائر الفادحة من العدوان المتمر على اليمن، والتمويل السعودية لـ”صفقة القرن” التي أرادتها الولايات المتحدة الأميركية لمصلحة الكيان الصهيوني، محاور وعناوين غاص في قراءتها الباحث السياسي المعارض للنظام السعودي الدكتور فؤاد إبراهيم.

 مرآة الجزيرة

في مقابلة إذاعية مع “إذاعة النور” اللبنانية، ضمن برنامج “السياسة اليوم”، حول الأحداث في الداخل ومجريات الممارسات السعودية في الخارج، انطلق الحوار من مشاركة المنتخب السعودي في مونديال كأس العالم لكرة القدم، وما تبع المشاركة من تعليقات، إذ اعتبر الدكتور الإبراهيم أن الرياضة جزء من لعبة سياسية أحياناً، ومن منظمومة متكاملة، كانت المشاركة مخيبة والأداء مخيباً كذلك، خاصة إذا ما قورنت بحجم الإنفاق على الفريق مقارنة بإنفاقات الدول الأخرى، مشيراً إلى أن “مخرجات هذا الإنفاق على الأرض مع الأداء المخيب، يعتبر للأسف سقف مرتفع دائما”، وقال في الرياض “حتى في كرة القدم فيها سياسة الحزم والعزم”. ولفت إلى أنه “بعد الخيبة الرياضية، بدأت المقارنة مع الفريق الإيراني فقط لأن طهران العدو اللدود للرياض”، مشيراً إلى أن ما لف المواجهة الرياضية بين مصر والسعودية من اتهامات ومناقشات حول بيع النتيجة للسعودية، كان فيه أساس من الصحة، لأن أداء المنتخب المصري كان مخيباً. واستدرك بالقول “شاطرين بالمواجهات العربية العربية فقط”.

انتقد السياسي الإبراهيم التطبيل الذي ساقه بعض الإعلام الغربي من رؤية مشهد “قيادة النساء للسيارات” الذي اعتبر أنه “فتح سعودي، ومرحلة جديدة”، مشيراً إلى أن “مجلة “ايكونومست” الذي يفترض أنها مجلة محترمة ووازنة وصفت ما جرى بأنه “ثورة”، ولكن هذا الوصف “كبير على مقام مجلة نوعية”، وأضاف بالإشارة إلى الرد على “إيكونومست” من قبل صحيفة “الغارديان” البريطانية حيث وصّفت ما يجرب بأنه ليس “ثورة بل هو خداع للغرب”.

الباحث السياسي اعتبر أن ما يجري في الداخل اليوم هو استنساخ للنموذج الإماراتي، حيث يتم منح حريات اجتماعية مقابل تضييق الخناق على الحريات السياسية، واصفاً ما يجري بأنه “تخدير موضعي”، ورأى أن ما يحصل لا يوضع في سياق الحداثة ولا في سياق التحديث، بل إن ما يحدث هو “إعادة إنتاج لخطط الخمسية عام 1975، التي تواصلت والقائمة على الفصل بين الحداثة والتحديث وبين الأيديولوجية والتكنولوجية”.

 الاستثمارات الأجنبية تهرب من سياسات ابن سلمان

أما عن رؤية ابن سلمان المزعومة للإصلاحات، أكد الباحث السياسي والكاتب المعارض، أنه منذ أن أعلن “محمد بن سلمان عن رؤيته 2030، في أبريل 2016، حتى اليوم لم يتحقق ما وعد به، من التحول الوطني من الاعتماد على النفط إلى الاستثمار، التحول الوطني والكبير الذي يشمل الاقتصاد والمجتمع وحتى الدين، حيث كان يريد عملية تغيير شاملة”، واستدرك بطرح أسئلة عن حول الاستثمارات الأجنبية في السعودية؟ وغيابها اليوم، قائلاً “ابن سلمان بعد غياب 9 أشهر منذ مايو 2017 إلى مارس 2018، وقيامه بجولة خارجية، كم من الاستثمارات جلبها إلى الداخل؟، وفي تقرير قبل أقل من شهر صدر عن مؤتمر التجارة والتنمية التابع للأمم المتحدة، أظهر أرقام صادمة، وصفتها مجلة فوربس بأنه انهيار بالاستثمارات الأجنبية، اعتماداً على المقارنة باستثمارات هذا العام وعامين سابقين، وبين استثمارات الرياض والدول الخليجية المجاورة”، يقول الإبراهيم.

وأكد الباحث السياسي أن تسليم الاقتصاد للشركات الأميركية، لم ينقل التكنولوجيا إلى السعودية بل هي تمثل باستثمارات سعودية في الولايات المتحدة الأميركية، ونتجية للاضطرابات في المنطقة، فإن الرياض تشهد هروب لرؤوس الأموال، خاصة أن السياسات السلمانية والاعتقالات التي طالت الأمراء ورجال الأعمال أرعبت المستثمر الأجنبي، مضيفاً أن التشريعات بالسعودية عاجزة عن تشكيل أساس لاستثمارات أجنبية، طارحاً مثال عن قرار السلطات بـ”سعودة الوظائف”، وهذه مشكلة لدى المستثمر المحلي والأجنبي، خاصة أن الكثير من الوظائف والأعمال لا يقوم بها إلا العامل الوافد، وأشار إلى وجود 12 مليون أجنبي في البلاد، حيث أن بعهد سلمان تزايدت أعداد الأجانب على عكس ما تروج السلطات، إذ ارتفعت بفعل سياساتها نسبة البطالة إلى 34 %.

وقلل الإبراهيم من إمكانية انهيار النظام السعودي سريعاً، بسبب ما يمتلكه من مقدرات هائلة وتحالفات كبيرة، وإسناد من الأمم المتحدة ومجلس الأمن. وأشار إلى أن ما يجري من تغييرات وقرارات مؤخراً “قيادة المرأة، الحفلات، الترفيه وغيرها”، أمور أتت إلى البلاد اعتماداً على دراسات اجتماعية قامت بها شركة “كامبريدج أناليتيكا”، المتخصصة في قراءة ردود أفعال المجتمعات التي يراد إحداث تغيييرات فيها، وهي مؤلفة من طلاب جامعات بعلم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي وغيرهم، يقومون بتحليل المعلومات الواردة في حسابات الفيسبوك وتويتر، لقراءة ردود فعل المجتمع حول حصول تغييرات كبيرة لكسر الحظر في موضوعات محددة وتقديمها في هيئة نصائح للسلطات”، وهو ما حدث فعلاً بالسعودية “إذ قدمت الشركة للرياض مجموعة نصائح فيما يخص قيادة المرأة والترفيه والعلاقة مع المؤسسة الدينية وغيرها من الأمور”، يقول إبراهيم، مؤكداً أن ابن سلمان يعتمد على هذه الشركة، في تحركاته، وقال “يجب الحذر كثيرا في مراقبة الوضع بالبلاد، حيث أنه ليس هناك عفوية أو ارتجالية في الأحداث”.

تقسيم المؤسسة الدينية ..حرام الأمس حلال اليوم

وحول العلاقة السلطوية مع المؤسسة الدينية، اتهم المعارض السياسي الإبراهيم ابن سلمان بتقسيم المؤسسة الدينية إلى مجموعة طبقات، بينها راديكالية تسعى للتغيير في الداخل، ولكن عناصرها باتوا خلف القضبان منهم سلمان العودة، وعائض القرني، وقسم ثاني وهو متحالف مع السلطة، ويتمثل بـ”هيئة كبار العلماء”، الذين حينما يشعروا بالتهديد يكمنوا، حيث أن المفتي كان يعتبر السينما شر مطلق، ولكن مع قرارات ابن سلمان بدأت الآراء المواربة، حيث لا يريد الدخول مع السلطة بمصادمة. أما القسم الثالث، فهي الفئة التي تطبل للسلطة، “حرام الأمس حلال اليوم”، ومن بين هؤلاء عبدالرحمن السديس، عادل الكلباني، وغيرهم.

إلى ذلك، لفت المعارض للنظام السعودي إلى أن السؤال يجب أن يطرح حول وجود “القاعدة وداعش، وهما الذراع الضاربة للتيار الديني الوهابي الذي يكون عادة حاضرا في الملفات الساخنة؟”، وقال “أعتقد بالنسبة لداعش، التنظيم اليوم في حالة ضياع بسبب انهيار دولته في الموصل وتوزعه في أماكن عدة، كما أنه انخرط في الحرب باليمن، وشأنه شأن القاعدة، حيث تتوزع ولاءاته وانتماءاته، حتى على المستوى الوظيفي”، مشيراً إلى أن قسم منهم مرتبط وظيفياً وولائياً بالسعودية وآخر مرتبط بالإمارات”.

صراع آل سعود

بعد حملات الاعتقال التي طالت أمراء في 4 نوفمبر، بدأت تتمظهر ما سمي بـ”متلازمة ستوكهولم” التي تقوم على “التحية والتبجيل والتهليل لابن سلمان” خوفاً على مصيرهم، الذي يدور في فلك عائلة مفعمة بالصراع على السلطة، يقول د.إبراهيم إن “تاريخ الصراع على السلطة داخل عائلة آل سعود، هو تاريخ دموي”، مذكراً بأن عبدالعزيز قطع 17 رأسا من عائلته، وهم “على استعداد أن يقتلوا بعضهم البعض”، وتساءل عن المصير المجهول لـ”عبدالعزيز بن فهد، وأين اختفى؟”، حيث أن اختفاءه مثير للريبة.

“حينما تصل القضية إلى السلطة ليس هناك من خطوط حمراء”، يؤكد الباحث السياسي المعارض، مشيراً إلى أن ابن سلمان أتى إلى السلطة وشعاره “إما المبايعة أم السيف”، ولعل التطبيل الذي يسوقه بعض الأمراء وسكوتهم، ليس سوى شكلاً من أشكال الحفاظ على حياتهم. وأضاف أنه اليوم نحن أمام شكل جديد من الدولة السعودية مختلفة عن السلطات الباقية، حيث أن هناك شرعية مستعارة لابن سلمان”، فإذا كانت لشرعية التاريخية كانت من قبل المؤسسة الدينية والعائلة المالكة، فاليوم لم تعد العائلة مرجعية للملك أو المرشح للعرش ولم تعد العائلة مرجعية، كما أن العلاقات بين المؤسسة الدينية والعائلة لم تعد كالسابق”.

إلى ذلك، اعتبر د.إبراهيم، أن “السعودية لم تعد تعتبر الدولة المرجعية أو المعيارية على المستوى الديني وأيضاً العربي، ويتعامل معها اليوم لا باعتبارها إسلامية ولا عربية بمعنى الدفاع عن القضايا العربية، وأكبر مثال قضية فلسطين التي أصبحت الاختبار الحقيقي لمشروعية الدولة.

معركة الحديدة..أم الفضائح العسكرية

عن العدوان على اليمن المستمر للعام الرابع، شدد الباحث السياسي على أن قوة اليمن بصموده كل هذه الأعوام، أمام “السعودية بإمكاناتها المالية والعسكرية والتقنية، ومعها الإمارات والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وباكستان والمرتزقة من كل أنحاء العالم والأمم المتحدة ومجلس الأمن أيضاً، ولم تستطع الرياض أن تحسم الحرب”، التي انطلقت على أساس إنهائها في أول ربع ساعة من انطلاقها. “

أم الفضائح العسكرية”، هكذا وصف إبراهيم الحملة الأولى في الساحل الغربي وعلى الحديدة، حيث لم تحقق أهدافها، بل كشفت الضعف والهزيمة في قوى العدوان، كاشفاً عن أن معركة الحديدة طرحت منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2017، وكان يفترض أن تتم حينها، إلا أن طلب ترامب نصف الثروة النفطية من السلطات السعودية والإمارات للمشاركة على الأرض، ورفضهما للثمن الذي حدد أخّر المعركة. وأعلن عن استعداد التحالف السعودي “لحملة جديدة على الساحل، حيث تم تدريب 4 آلاف مقاتل يمني في جيبوتي، وصلت الدفعة الأولى 1280مقاتل إلى ميناء المخا، وهناك استعداد ضخم، ولكن لنتيجة سوف تكون نفسها، لا أفق لمعركة اليمن”، يقول إبراهيم.

السلطات السعودية تموّل “صفقة القرن”

وختم الباحث السياسي بالحديث عن ما سمي بـ”صفقة القرن”، الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية وعن التمويل السعودي لكل المشاريع المتعلقة بتحقيق الصفقة، التي تعمل عليها الرياض مع الأميركي عبر خط التطبيع السياسي للعلاقات. ولفت إلى أن “مشاريع ابن سلمان الاستثمارية، يشكل الكيان الصهيوني جزء أساسي ومحوري فيها”، وعرج على تسليم جزيرتي “تيران وصنافير” من مصر إلى “السعودية”، حيث أن الهدف كان ضمن رؤية ابن سلمان المزعومة”. ولفت إلى اللقاءات مع مسؤولين صهاينة واستدعاء ملك الأردن واللقاءات المتسارعة التي تجري، مشيراً إلى “قطار السلام بين تل أبيب والرياض، الذي يربط حيفا بالدمام”.

وعن رأي الشعب في التطبيع، اعتبر الباحث السياسي أن هناك خلاف أيضاً إذ استطاعت السلطات تنشئة نخبة لتهيئة مناخ التطبيع، وهناك تيار معارض وهو الأكبر والأضعف، ويضم كل النخب والفئات. وأكد أن “التيار الشيعي ضد التطبيع بالمطلق وهذا أمر ليس خاضع للنقاش، وأيضا هناك تيار في الجنوب ضد التطبيع”، مستدركاً بالإشارة إلى أنه “ولا يمكن الحديث عن مجتمع واحد في السعودية، لكن المجتمع المُظهر إعلاميا هو المجتمع الذي تريده السلطات”. وختم بالتأكيد على أن “المعارضة الداخلية والعربية سوف تحول دون نجاح تطبيق هذه الصفقة”.

مرآة الجزيرة

اضف رد