أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » #العوامية: نساء بلا…
#العوامية: نساء بلا…

#العوامية: نساء بلا…

يخصص المسلمون شهر رمضان الفضيل للصوم والصلاة وقراءة القران إلا أن هذا لم يوقف القوات السعودية عن الإستمرار في حملتها ـ التي تطلق عليها “حملة أمنية” ـ على أبناء العوامية، فالقوات السعودية في رمضان هذه السنة انشغلوا بحرق المحلات ومداهمة البيوتات تارةً وتهديد النساء العزل وتصويرهن منزوعات الحجاب تارةً أخرى.

أسبوع مضى من رمضان اقتحمت خلاله قوات الطوارئ السعودية منزلين على الأقل في بلدة العوامية المحاصرة منذ العاشر من شهر مايو الماصي.

الأربعاء ٣١ مايو الماضي داهمت القوات المدججة بأعتى أنواع الأسلحة منزل والد المطارد محمد عمار وفي الرابع من يونيو الجاري داهموا منزل الحاج “محمد حسن الغزوي” وفي المنزلين تعرضت النسوة لهتك الستر والتصوير دون حجاب, وما بين هذا وذاك عشرات القصص تروى أبطالها ليسوا جنود الخلافة الداعشية بقيادة البغدادي وإنما جنود السعودية بقيادة محمد بن نايف، اختلفت المسميات والفعل واحد.

لم يستغرب الأهالي تطويق منزل “العمار” في الخامس من نهار شهر رمضان فقد اعتادوا على وجود المدرعات والمركبات الحربية وأصوات الانفجارات والقذائف والقنابل الحرارية وأزيز الرصاص الذي يصل حجمه إلى ٩٩ ملم كما توثق ذلك الصور والفيديوهات الملتقطة من داخل العوامية. ولكن هذه المرة كان الأمر مخلتفاُ فقد كانت الانتهاكات أكثر جسامة من أي مرة ولم يعد هناك أي خطوط حمراء لدى القوات السعودية.

أفصحت عائلة “العمار” في رسالة تم تداولها مؤخراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن انتهاكات من نوع آخر تعرّضت لها العائلة ولكنها لم تتوقف في ذلك المنزل حيث مورست أعمال مشابهة في منزل “الغزوي”. تشير الرسالة المتداولة بأن القوات السعودية دخلت غرفة زوجة الناشط المطارد محمد آل عمار ـ والتي تعيش في منزل عائلته ـ أثناء نومها، ولم يُسمح لها بأن ترتدي ما يسترها بل وصل الأمر حسب ما تضيف الرسالة التي نشرها الناشط المطارد نفسه: “بل وسولت لهم انفسهم ان يقوموا بتهديدها (زوجته) بقتل طفلتي الرضيعه”!.

المعلومات كشفت أن أحد العساكر في الفرقة سحب الرضيعة من حجر والدتها ثم هددها بأنه سيفجع والد الطفلة “محمد العمار” فيها بأن يرطمها بالأرض ولم ينسى أن يُطَعِّم كلامه بالكلمات البذيئة والطائفية التي اعتادوا ترديدها في تعليقاتهم وفيديوهاتهم التي ينشروها على شبكة الأنترنت تفاخراً بإهانة أهالي العوامية والشيعة عموماً وإمعاناً في إذلالهم.

جدير بالذكر أن القوات السعودية كانت على علم من عدم وجود الناشط “العمار” في منزله ما يؤكد أنها أرادت إيصال رسالة للمطاردين بأن أسركم وأرحامكم هم من سيكون في وجه المدفع إن لم تستسلموا.

عائلة “الغزوي” كان لها نصيبا من الانتهاكات الانتقامية حيث اقتحمت القوات منزلهم بعد أن بات الحي لمدة تزيد عن الأربعة أيام ليلاً ونهاراً مسرحاُ لجولات استعراضية نفذتها المدرعات والعربات المصفحة بالرصاص والقذائف الحارقة، ويشير بعض أهالي الحي بأن السلطات اقتحمت أكثر من منزل في نفس الوقت لأسباب غير مؤكدة، ولكن الخوف من الانتقام دفع أهالي المنازل الأخرى على التكتم على الانتهاكات التي تعرضوا لها.

منزل أسرة “الغزوي” كان خالياً تماماً من الرجال حين اقتحامه، وعمدت القوات السعودية لتصوير عملية الاقتحام ولكن ما أثار حفيظة النساء وجعلهن يبدين اعتراضهن هو تعمد تصويرهن دون حجاب وعدم السماح لهنّ بارتداء ما يسترهن رغم الإلحاح في الطلب لأكثر من مرة.

أحد سكان الحي أشار إلى أن القوات السعودية قد تكون فقدت أحد الأسلحة أو أجهزة الاتصال المشفرة مما حدى بها لتمشيط المنطقة لأكثر من مرة بحثاً عنه ولكن دون جدوى مما دفعها لمهاجمة البيوت المحيطة في المنطقة علّها تجد ضالتها في أحد بيوتات ذلك الحي.

شهر مضى على أبناء بلدة العوامية كأنه الدهر لم يسلم فيه الأهالي من انتهاكات حقوقية جسيمة لم توفر الأرواح ودور العبادة والمنازل والممتلكات, وما لبثت الانتهاكات أن طالت النساء وأعراضهن.

عقاب جماعي شمل البلدة كلها, لافرق بين مَنْ طالب أو لم يطالب بعدالة وحقوق من العواميين وتجاوزت الحدود والخطوط الحمراء في شهر الله ولم تتوقف حتى عند أعراض النساء أو أرواح الأطفال. ولا ننسى سؤال جار أسرة العمار “م ا” حيث تمتم بحسرة إن كان هذا هو شهر رمضان الذي أُخبرنا به من رسول الله فمتى وكيف فكت أغلال الشياطين؟