أخبار عاجلة
الرئيسية » إسلايدر » #العوامية: مدينة الحواجز الأسمنتية
#العوامية: مدينة الحواجز الأسمنتية

#العوامية: مدينة الحواجز الأسمنتية

على امتداد الطريق الذي يشق بلدة العوامية من شمالها إلى جنوبها تتسامق القوالب الخرسانية بارتفاع 3 أمتار لتشطر البلدة إلى ضفتين شرقية وغربية وتسدّ كافة المنافذ بين أحيائها لتفرض على السكان عزلة تامة وتمنع كل فرص التواصل والانتقال بين أحياء الضفتين!

بعد فجر العاشر من مايو الماضي ومع اجتياح السلطات السعودية لمدينة العوامية بدأت في بناء جدار خرساني بارتفاع يقارب الـ5 أمتار لتفرض على أهلها حصاراً شاملاً وتعزلها عن ما يحيط بها من بلدات وقرى. ومع استكمال جدار السور الخارجي سرعان ما عمدت إلى تقطيع أوصال البلدة إلى مربعات مغلقة لا يتصل بعضها بالآخر, عبر سدّ عشرات المنافذ والطرق الداخلية الرابطة بين الأحياء السكنية ببعضها.

وفيما لا تزال الشاحنات تنقل بشكل يومي حمولاتها الضخمة من القوالب الخرسانية إلى داخل البلدة, فقد أغلقت أمس الثلاثاء 6 يونيو الجاري أغلب المنافذ المطلة على شارع الإمام علي”ع” وهو الشريان الذي يشق البلدة من الشمال حيث مدينة صفوى وإلى الجنوب حيث القطيف مروراً بمدينة القديح وبلدة البحاري.

إغلاق المنافذ المطلة على شارع الإمام علي”ع” سيسهم في مضاعفة المخاطر التي يتعرض لها الأهالي وسيضعف قدراتهم على الاستجابة لنداءات الاستغاثة عند اشتعال الحرائق بسبب الرصاص والقذائف الحارقة التي تتعمد القوات السعودية اطلاقها باتجاه المنازل والمتاجر ودور العبادة من المساجد والحسينيات وكذلك السيارات المركونة أمام بيوت أصحابها.

ويتوقع المتابعون للشأن المحلي أن تلجأ القوات السعودية التي تواجه بعد 29 يوماً من اجتياح البلدة صعوبات تعيق تحقيق أهدافها المعلنة في هدم حي “المسوّرة” التاريخي واعتقال أو تصفية المطلوبين على خلفية الاحتجاجات المطلبية إلى خنق وشلّ حركة التنقل داخل البلدة بالإبقاء على منافذ معدودة تسهل السيطرة عليها عبر تحويلها إلى حواجز عسكرية تخضع للتفتيش، تماماً كالحواجز التي تحيط بالسور الخارجي المحيط بالبلدة كلها.

المراقب السياسي المحلي “ع د” أشار إلى أن السلطات السعودية تستهدف من بناء الجدران الخرسانية تكثيف الضغوط النفسية وصعوبات الحياة اليومية للأهالي بما يدفعهم للنزوح إلى خارج البلدة، وأضاف: السلطة تريد تحجيم فرص الرصد والمراقبة وتوثيق انتهاكاتها وتجاوزاتها عبر كاميرات الأهالي، وهي ترى أن تفريغ الشوارع ومنع الحركة فيها سيسهل عمليات عساكرها ويمنحهم الفرص والوقت للتخريب والسرقات واشعال الحرائق دون حسيب أو رقيب.

فيما يقول “س أ” صاحب منزل مجاور لجدار خرساني عزله عن الاتصال بجاره (السلطة تريد تجعل العوامية ساحة للحرب فقط وليست بلدة للسكن والحياة, لكن مهما فعلوا لن نهرب ولن نغادر, هذه أرضنا سنعيش عليها أو ندفن فيها!).