أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » #العوامية: لا صوت يعلو فوق صوت #الدعاء
#العوامية: لا صوت يعلو فوق صوت #الدعاء

#العوامية: لا صوت يعلو فوق صوت #الدعاء

“الله أكبر.. الله أكبر” هكذا تفتتح مكبرات الصوت في العوامية أذكارها الرمضانية بالتكبير والتهليل لله سبحانه وتعالى، على رغم عسكرة العوامية والقصف شبه المستمر وأزيز الرصاص الذي لا يهدأ من قبل القوات السعودية.. إلا أن أهالي العوامية أبوا إلا أن يحيوا هذا الشهر الفضيل بالعبادة والأذكار وتلاوة القرآن.

لشهر رمضان رمزية خاصة لدى سكان هذه البلدة الصابرة حيث يقام فيها سنوياً أكثر من 60 مجلساً حسينيا على طول الشهر الفضيل ويختم فيها القرآن بشكل جمعي في مجالسها الخاصة والعامة.

“مرآة الجزيرة” قامت بجولة على بعض دور العبادة من مساجد وحسينيات وبعض المجالس الاجتماعية لتستشعر الزخم الروحي الذي يدفع سكان هذه البلدة للإصرار على الاستمرار في إحياء الشهر رغم كل ما يمرون به من ظروف عصيبة.

في الليلة الأولى من رمضان زرنا مجلس الحاج “ح ا” الذي استقبلنا بأريحية الكرماء في مجلس بيته المتواضع والذي اعتاد أن يحفل بالذكر الرمضاني كل عام، كان الإحياء قصيراً حيث اقتصر على قراءة دعاء الإفتتاح ثم تلاه جزء من القرآن الكريم. حدثنا الحاج “ح ا” عن تمسكه وعزيمته على الاستمرار بإقامة مجالس الذكر الرمضانية وغيرها والمشاركة في المجالس الدينية الأخرى ودعمها عله يحضى بشرف أن يكتب عند الله ممن يحيي هذا الشهر الفضيل بالعبادة والعمل الصالح. سألنا الحاج عن سبب استخدامه مكبرات الصوت داخل البيت فقط مع أنه اعتاد أن يبارك الحي بأصوات الذكر. أجاب مبتسما والبسمة تعلو محياه (حتى الميكرفونات ما سلمت من رصاصهم) في إشارة إلى أن مكبر الصوت في أعلى منزله قد أعطب برصاص قوات الطوارئ التي ما انقطع صوت الرصاص من مدرعاتها ومركزها في وسط البلد حتى لحظة خروجنا من العوامية.

في اليوم الثاني من رمضان عدنا للعوامية للصلاة في أحد المساجد التي تضررت بسبب الإطلاق المتعمد من القوات السعودية على واجهات المباني التي وقِّعَت برصاص ال٥٠ ملم المنطلق من بنادقهم الأتوماتيكية حيث تحكي هذه الرصاصات قصة عبورهم قرب هذا المبنى وذاك. ولكن على الرغم من الاستهداف للمسجد وخطر التنقل في الأحياء في بعض الأوقات التي يحتد فيها السعار الناري للقوات السعودية كان المسجد مفعماً بالروحانية مليئ بالمصلين الذين على الرغم من كل ذلك لا تكاد تلمس فيهم إلا التوجه إلى الله والالتجاء والتقرب له في هذا الشهر الفضيل. بعد أن قضيت الصلاة تبادلنا الحديث مع بعض المصلين — الذين اجتمعوا حول طاولة فيها بعض الأطباق الرمضانية — لنعرف ما يجول في أنفسهم وما هو رأيهم فيما يحصل في العوامية فكان رد الأول قائلاً (سلبوا أمننا ولكن لا يمكنهم أن يسلبوا الإيمان الذي نعيشه في قلوبنا) أما الشاب “م س” ذو ال17 عام فكان رده برفع إصبعي النصر والتلويح لنا بها.

أنهينا جولتنا وعدنا قافلين للقطيف عند الساعة الواحدة والنصف فجرا ولكن بقيت عوام – كما يسميها شبابها – في ذاكرتنا بكثافة أنشطتها ومجالسها، والأذكار الرمضانية المنطلقة من مكبرات صوتها التي تشدك إلى مجالسها كلما اقتربت من أزقتها. وعلى الرغم من استمرار سماع دوي الرصاص الذي يأتي متقطعاً من مركز الطوارئ في وسط البلد، ولكن لا صوت يعلو فوق صوت الدعاء والمناجاة وتلاوة القرآن بين أحياء البلدة، أحياء كانت مليئة بالشعارات والصور والكلمات المناهضة للظلم والاستبداد. ابتعدنا عن أحياء العوامية على أصوات المناجاة ليعلو مجدداً صوت رصاص بنادق المدرعات التي تتمركز في الثكنات العسكرية التي تحاصر العوامية من أطرافها الأربعة.