أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » السعودية في 2021: حملات التبييض تتزامن مع اشتداد القمع
السعودية في 2021: حملات التبييض تتزامن مع اشتداد القمع

السعودية في 2021: حملات التبييض تتزامن مع اشتداد القمع

قالت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إن تصاعد حملات التبييض للانتهاكات في السعودية خلال عام 2021 تزامنت مع اشتداد القمع وتكريس الحكم الاستبدادي.

وقالت المنظمة في تقرير لها إن الأرقام والوقائع التي سجلت في 2021، أكدت أن حملات التبييض ترافقت في الداخل، مع الضرب بيد من حديد على المجتمع المدني ونشطاؤه، وانتهاك للحقوق، واستمرار في الإعدام والقمع، وزيادة فرض الصمت على كل من يحاول الانتقاد أو الحديث عن الحقائق.

وأضافت “بالتالي لم تنعكس هذه الحملات على حياة الأفراد في السعودية، بل إنها في كثير من الأحيان، زادت حدة الانتهاكات بحقهم”.

وجاء في تقرير للمنظمة: ضجيج الترفيه والاستثمار في الرياضة، واستقطاب أحداث دولية في المملكة العربية السعودية، كان سمة بارزة خلال 2021، وهو الصورة التي طفت على السطح، ولكن ماذا عن القاع؟

شراسة القمع، بوصفها سمة أخرى بارزة في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز وإبنه محمد، في سلوك تفوّق فيه على العهود السابقة، كانت حاضرة خلال عام أكدت الكثير من مجرياته، إن نسف المجتمع المدني المستقل، سياسة تحظى بأولوية كبرى لدى الحاكم.

ولكي تتكامل هذه السياسة، تعمل الحكومة على إنشاء بدائل لأفراد أو مجموعات، تقدمهم على أنهم الصوت الذي يمثل المجتمع المدني، منتقية في ذلك الوجوه الموالية والتابعة بالطبع، التي قد تساعدها على تقديم صورة مزيفة عن الواقع.

اختتمت السعودية 2021، بتحرر نسبي من العزلة التي وقعت فيها نتيجة لجريمتها البشعة بقتل الصحفي جمال خاشقجي، حيث ألقت فرنسا للسعودية طوق النجاة الأول، بزيارة حضرت فيها الصفقات التجارية.

الزيارة عبدت وعورة الطريق، وجددت معنويات السعودية لتحرك أولي، وخففت عليها ضرائب جرائمها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان.

كما كانت 2021 محطة متجددة لترقب وعود أطلقتها السعودية خلال السنوات القليلة الماضية، حاولت فيها خلق صورة جديدة، عبر خطابات وتصريحات علنية وأخرى مغلقة، وردود على رسائل آليات الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان حاولت فيها أن تتمظهر بالمثالية والكمال، وانخرطت في قطاع الترفيه والرياضة والثقافة الذي يصب في مساعيها لتبييض صورتها الملطخة بدماء اليمن واضطهاد المرأة وإعدام القاصرين.

جائحة كوفيد 19:

استمر العالم في 2021 بمواجهة جائحة كوفيد 19، وفي وقت كانت دول ومؤسسات تحاول مواجهة التحديات التي يفرضها ذلك على حقوق الإنسان، كانت حكومات أخرى تحشو الجائحة بمزيد من القيود والانتهاكات.

لم تلتزم السعودية بالعديد من التوصيات الدولية فيما يتعلق بحقوق الإنسان والجائحة، وبحسب رصد المنظمة الأوروبية السعودية، استخدمت الحكومة القيود التي فرضتها الجائحة لزيادة الانتهاكات أو تبريرها.

فعلى الرغم من تأكيد السعودية تلقيح 68 بالمئة من نزلاء سجون أمن الدولة حتى شهر أبريل 2021، مارست إجراءات مشددة بحق السجناء وعوائلهم، دون تقديم بدائل فيما تم رصد إجراءات تعسفية إضافية.

المعلومات أشارت إلى أن سياق هذا الحجر يبين أن إدارة السجن تتعامل مع هذا الإجراء دون اكتراث لحقوق المعتقل، حيث تمنعه في كثير من الحالات من التواصل مع العالم الخارجي، وتضعه في زنزانة من دون تلفاز، بما وصفه أحد السجناء بأنه “سجن انفرادي من جديد” يسبب حالة نفسية صعبة.

كما أشارت المعلومات التي وردت إلى أن المعتقل يحرم من أبسط حقوقه خلال هذه الفترة وبينها الحصول على ملابس إضافية، وهذا ما يخالف شروط السلامة الأساسية فيما يتعلق بإجراءات النظافة لمواجهة الجائحة.

إضافة إلى ذلك، رصدت المنظمة وفيات ارتبط بالجائحة داخل السجون. في 8 مايو 2021 توفي معتقل الرأي زهير علي شريدة المحمدعلي في سجن الحائر بالرياض بعد إصابته بكورونا وسط تفشي المرض في السجن في وقت سابق.

وبحسب ما أكدته منظمة القسط، فإن المحمد علي كان قد احتجز مع آخرين، في نفس عنبر السجناء المصابين بفيروس كورونا عمدا. وأشارت المعلومات إلى أن معتقلي رأي آخرين أصيبوا بالعدوى بينهم المدافع عن حقوق الإنسان محمد القحطاني.

وكان المحمد علي، وأكثر من 30 معتقل رأي في سجن الحائر قد أعلنوا الإضراب عن الطعام  في مارس 2021، احتجاجًا على المضايقات.

من جهة أخرى، قال المقررون الخاصون التابعون للأمم المتحدة في أكتوبر 2021 وخلال رسالة إلى الحكومة السعودية، أنها ضمن قائمة الحكومات التي لم تقم بواجباتها أمام العالم، وأنها ساهمت في عدم المساواة في الحصول على لقاحات COVID-19 والأدوية والتكنولوجيات الصحية ووسائل التشخيص والعلاجات الصحية داخل البلدان.

مما يؤثر سلبًا على العديد من حقوق الإنسان، لاسيما للأفراد والأشخاص الذين يعيشون في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

الإعدام:

خلال 2021 قفزت أرقام الإعدامات المنفذة عن العام 2020 من 27 إلى 66 حتى تاريخ نشر التقرير، ويشكل ذلك ارتفاعا بنسبة 144%، بينهم قاصر واحد على الأقل. أرقام أحكام الإعدام المنفذة أكدت زيف كافة الادعاءات السعودية الرسمية التي روجت لتغيير في التعامل في ملف الإعدام، حيث تضاعفت الأرقام عن تلك المنفذة خلال 2020.

وكانت هيئة حقوق الإنسان الرسمية قد تغنت بالأرقام المنفذة خلال 2020 وقالت أنها نتيجة إصلاحات في النظام القضائي.

بيان الهيئة الذي صدر في يناير 2021 قال أنه تم وقف تنفيذ أحكام الإعدام بجرائم المخدرات. لم يتم رصد تنفيذ أي عملية إعدام بناء على لائحة تهم تتضمن تهم مخدرات فقط، ولكن عددا من الأفراد الذين تم إعدامهم خلال العام واجهوا من بين سلسلة التهم ما يتعلق بالمخدرات.

وفي ظل الفوضى في لوائح التهم وعدم تمييز التهم التي يواجه على أساسها المعتقلون عقوبة القتل، لا يمكن الوثوق بإعلان وقف الإعدام بهذه الجرائم.

يضاف ذلك إلى أنه لم يتم قوننة وقف أحكام الإعدام بجرائم مخدرات، ولم يتم استبدال الأحكام الحالية، ولا زال معتقلون يواجهون مصيرا مجهولا، من بينهم حسين أبو الخير المحكوم بالإعدام منذ العام 2015.

البيان أشار أيضا إلى قرار وقف إعدام القاصرين، وقال أن كل الذين يواجهون أحكام الإعدام بتهم حصلت حين كانوا قاصرين، سيتم إعادة محاكمتهم، وأن اقصى عقوبة لا تتجاوز 10 سنوات سجن.

والبيان الذي نشر باللغة الانكليزية فقط، أشار إلى قضايا كل من علي النمر وداود المرهون وعبدالله الزاهر، وهذه القضايا كانت قد أخذت صدى دوليا واسعا واستنكارات وتنديد عالمي حين تم الحكم عليهم بالإعدام.

لاحقا في فبراير 2021 صدر حكم جديد قضى بسجن علي النمر 10 سنوات بدل الحكم النهائي بالإعدام، وفي أكتوبر 2021 تم الإفراج عنه، وبعد ذلك أطلق سراح عبدالله الزاهر.

وصول قضية علي النمر وعبدالله الزاهر لهذه الخاتمة، كان نتيجة للضغط الدولي الواسع، حيث أن ممارسات السعودية على أرض الواقع في قضايا القاصرين الأخرى، لا زالت مضطربة.

في يونيو 2021 أعدمت السعودية مصطفى الدرويش، الذي كان قاصرا وقت بعض التهم التي وجهت له. نفت السعودية الحقائق في ردها على الانتقادات الدولية وعلى رسالة الأمم المتحدة، وادعت أن الدرويش لم يكن قاصرا في إنكار للحقائق.

حتى وقت صدور التقرير، لا زالت السعودية تهدد حياة 5 قاصرين على الأقل. من بينهم عبد الله الحويطي، الذي اعتقل حين كان بعمر 14 عاما.

تلقت السعودية عدة رسائل دولية وانتقادات بسبب الحكم على الحويطي على الرغم من سنه وعلى الرغم من الشوائب في القضية. في نوفمبر 2021 نقضت المحكمة العليا حكم الإعدام الصادر بحقه، وبدأت جلسات محاكمة جديدة له.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها المنظمة، فإن الادعاء العام لم يغير ادعاءاته خلال الجلسة الأولى التي عقدت بعد نقض الحكم، وهو ما يشير إلى إمكانية استمرار مواجهته خطر الإعدام.

ورصدت المنظمة قضايا تعود لأربع قاصرين آخرين يواجهون خطر الإعدام، هم حسن زكي الفرج، سجاد آل ياسين، يوسف المناسف، وجلال اللباد.

انعدام الشفافية في التعامل السعودي الرسمي مع ملف الإعدام، يجعل من الصعب الوصول إلى كافة القضايا، كما أنه يثير القلق من أن هناك مزيدا من القاصرين في السجون لا تستطيع المنظمة الوصول إلى قضاياهم.

وفي 2021 نفذت السعودية عددا من أحكام الإعدام التعزيرية، أي أحكام تصدر بناء على تقدير القاضي. من بين هذه الأحكام الذي نفذ في أكتوبر 2021 بحق الشاب مسلم المحسن.

وثقت المنظمة الأوروبية السعودية انتهاكات عديدة في كافة مراحل اعتقال ومحاكمة المحسن، بما في ذلك التعذيب لانتزاع اعترافات والحرمان من الحق في الدفاع عن النفس وغيرها.

إضافة إلى ذلك، أعدمت السعودية تعزيرا عددا من الأشخاص، بينهم عدنان الشرفا وأحمد الجنبي، ومكي آل عبيد. لم تتمكن المنظمة من رصد أسمائهم في قوائم المهددين بالإعدام أو المعتقلين، في أي وقت سابق.

يضاعف ذلك المخاوف على حياة أفراد آخرين لم يتم توثيق قضاياهم بسبب سياسة الحكومة السعودية في ترهيب الأهالي وفرض الصمت على المجتمع المدني.

حاليا، لا زالت السعودية تهدد حياة العشرات من المعتقلين، تمكنت المنظمة من رصد 42 قضية منهم. من بينهم الشابين أسعد شبر، ومحمد الشاخوري، الذين طالبت الأمم المتحدة السعودية بوقف أحكام الإعدام بحقهما.

كما لا زالت النيابة العامة تطالب بإعدام العشرات، بينهم سلمان العودة وحسن المالكي. توثيق المنظمة أكد انطواء القضايا على انتهاكات عدة بما في ذلك التعذيب وسوء المعاملة وغيرها.

إضافة إلى الأحكام التعسفية، وعدم تبليغ العائلات بموعد تنفيذ الحكم وحرمانهم من وداع المعتقل، تمارس السعودية تعذيبا نفسيا مستمرا بحق عائلات ضحايا أحكام الإعدام، حيث تحتجز جثامين الأفراد الذين يتم إعدامهم في وتحرم العائلات من حقها في الدفن. وبحسب رصد المنظمة الأوروبية السعودية تحتجز السعودية 91 جثمانا لأفراد قتلهم منذ العام 2016.

التعذيب وسوء المعاملة:

في 2021 استمرت ممارسة التعذيب في سجون السعودية، واستمرت مخالفة الالتزامات الدولية التي ترتبها مصادقة السعودية على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية.

وبحسب تتبع المنظمة الأوروبية السعودية، لا زالت بنية السعودية وأجهزتها، تفتقد لأساسات محاسبة للمعذبين.

في 12 أكتوبر 2021 أكدت تقارير صحية موثوقة وفاة أحد أبرز “إصلاحيي جدة”، الدكتور موسى القرني في زنزانته بسجن ذهبان.

وبحسب المعلومات التي تناقلها النشطاء تعرض القرني للضرب من قبل مجموعة من السجناء على الوجه والرأس مما تسبَّب في تهشيم الجمجمة وتشوّه الوجه، وأدى إلى وفاته.

وكان القرني قد اعتقل في فبراير 2007 بينما كان يحضر اجتماعاً مع زملاء له يهدف إلى تأسيس جمعية لنشر الوعي بين المواطنين والدعوة إلى الإصلاح.

تعرض للتعذيب الشديد وتم وضعه في الحبس الانفرادي لفتراتٍ طويلة، وصدر حكم ضده بالسجن لمدة 20 سنة والمنع من السفر لمدة 20 سنة أخرى بعد إطلاق سراحه.

وعلى الرغم من استمرار جائحة كوفيد 19 لم تقدم الحكومة السعودية على أي إجراءات جدية لحماية المعتقلين في السجون ما يصنف على أنه صنف من سوء المعاملة.

في مارس 2021 أعلن عدد من المعتقلين بينهم مدافعون عن حقوق الإنسان، إضرابهم عن الطعام بسبب سوء المعاملة وظروف السجن السيئة.

وفي مايو 2021 توفي معتقل الرأي زهير علي شريدة المحمد علي الذي كان ضمن معتقلي الرأي الذين أضربوا عن الطعام بسبب سوء المعاملة، حيث أشارت المعلومات أنه كان قد احتجز في ظروف مسيئة مع مصابين بفيروس كوفيد 19.

إلى جانب الانتهاكات داخل السجن، أعدمت السعودية خلال 2021، أفرادا على الرغم من تأكيدهم أمام القضاة أنهم تعرضوا للتعذيب.

من بينهم القاصر، مصطفى الدوريش الذي نشر مذكرات من داخل السجن أشارت إلى ضروب التعذيب الذي تعرض له والذي على أساس الاعترافات التي انتزعت تحته تم الحكم عليه.

إضافة إلى الدرويِش، أعدمت السعودية الشاب مسلم المحسن على الرغم من الانتهاكات خلال فترة اعتقاله وخاصة فيما يتعلق بسوء المعاملة والتعذيب.

وفيما يتعلق بمحاسبة المسؤولين عن التعذيب، استمرت سياسة الإفلات من العقاب. فعلى الرغم من مرور 3 أعوام على قتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول، لم يتم محاسبة الفاعلين الفعليين وبينهم من أشارت إلى مسؤوليتهم تقارير أممية.

إضافة إلى ذلك، وفي فبراير 2021 وبعد الإفراج المشروط عن المدافعة عن حقوق الإنسان لجين الهذلول، رفضت محكمة الاستئناف دعوى كانت قد قدمتها وأكدت فيها تعرضها للتعذيب.

وكانت الهذلول، إلى جانب ناشطات أخريات، قد أكدت تعرضها للتعذيب بالصدمات الكهربائية والجلد والتحرش الجنسي. وبدلاً من استجواب المتهمين بالتعذيب، قامت الحكومة السعودية في أغسطس 2019 بابتزاز الهذلول، وعرضت إطلاق سراحها مقابل مقطع فيديو تنكر بموجبه تعرضها للتعذيب ، مما يمنعها بعد ذلك من تقديم شكوى.

بعد ذلك، رفضت محكمة الاستئناف شكوى الهذلول، ولا زالت تمنعها من السفر ومن الحديث العلني حول ما تعرضت له. ولا زال هناك مخاوف من إمكانية إعادة اعتقال الهذلول وبقية الناشطات اللواتي تعرضن للتعذيب.

الإخفاء القسري:

لا زال الإخفاء القسري ممارسة ممنهجة في السعودية. وهو مقدمة للعديد من الانتهاكات من بينها التعذيب والأحكام التعسفية وغيرها.

وعلى الرغم من انعدام الشفافية وصعوبة الوصول إلى القضايا على نطاق واسع، رصدت المنظمة الأوروبية السعودية في العام 2021 عددا من قضايا الاختفاء القسري.

في 12 مايو 2021، اعتقلت قوات أمن الدولة عبد الله جيلان، في المدينة المنورة، بعد اقتحام منزل والدته وتفتيشه قبل أن تأخذه إلى مكان مجهول. وكان جيلان نشطا عبر منصة تويتر، حيث دعا إلى حقه في العمل والحريات الأساسية في السعودية.

في أواخر مايو 2021، داهم مسؤولون من رئاسة أمن الدولة السعودية منزل عائلة الشريف في الرياض، واعتقلوا الدكتورة لينا الشريف ونقلوها إلى مكان مجهول.

وفي 22 يوليو 2021، أقدمت قوات من المباحث على اعتقال الناشط على الانترنت عبد الله بن عوض المباركي من منزله في مدينة ينبع، وانقطعت أخباره منذ لحظة الاعتقال. على الرغم من محاولات العائلة معرفة مكان تواجده، وتحققها من سجون ينبع والمدينة المنورة وجدة، لم تتمكن من الوصول إليه.

وفي 20 يوليو 2021 اعتقلت قوات الأمن السعودية الناشطة نجلاء عبد العزيز محمد المروان من منزلها في العاصمة الرياض، وتعرضت للإخفاء القسري حيث لم تعرف العائلة مكان وجودها لأكثر من شهر.

وفي 21 نوفمبر 2021 اختفى عامر متروك الفالح، ابن الكاتب وأستاذ العلوم السياسية متروك الفالح. في 24 نوفمبر أعلنت عائلة الفالح عن اختفاء ابنها وعدم عودته إلى المنزل. في 25 نوفمبر عرفت العائلة أنه معتقل لدى أمن الدولة، من دون أن تعرف السبب.

المنظمة الأوروبية السعودية رصدت اعتقالات تعسفية أخرى، أشارت المصادر الأهلية إلى أن ضحايا تعرضوا أيضا للإخفاء القسري، من بينهم الشيخ عبد الله الشهري الذي اعتقل على خلفية تغريدات انتقد فيها تصريحات ولي العهد محمد بن سلمان.

كما أن من بين الأسماء التي تم رصد اختفاؤها، رينا عبد العزيز وياسمين الغفيلي. إضافة إلى ذلك، لا زال عدد من الأفراد مخفيين قسريا على الرغم من مرور سنوات، من بينهم  الداعية سليمان الدويش و أحمد المغسل، والشاب محمد آل عمار.

حرية الرأي والتعبير:

شهدت مساحة حرية الرأي والتعبير في السعودية خلال السنوات الأخيرة تقلصا كبيرا، كان أقصاها خلال 2021.

تتظافر الأجهزة الحكومية في ملاحقة النشطاء وكل من يعبر عن رأيه، ففي ٥ إبريل أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض، حكما نهائيا ضد المعتقل الذي كان مخفي قسراً عبد الرحمن السدحان، قضى بسجنه 20 عاما، والمنع من السفر 20 عاما أخرى بتهم تتعلق بنشاطه الإلكتروني وتعبيره عن رأيه في موقع تويتر.

وفي 22 يوليو 2021، أقدمت قوات من المباحث على اعتقال الناشط على الانترنت عبد الله بن عوض المباركي من منزله في مدينة ينبع.

ناشطون رجحوا أن سبب اعتقاله على خلفية تعبيره عن رأيه، ومشاركته في حملات على وسائل التواصل الاجتماعي للدفاع عن الحقوق السياسية والمدنية، واعتراضا على السياسات الحكومية.

وفي 20 يوليو اعتقلت قوات الأمن السعودية الناشطة نجلاء عبد العزيز محمد المروان من منزلها في العاصمة الرياض، وعمدت إلى إخفائها قسريا.

ويظهر من حساب الناشطة نجلاء على موقع تويتر أنها رحبت وأيدت الدعوة للتظاهر بالتزامن في يوم عرفة. وكان مجموعة من الناشطين قد دشنوا وسما باسم #احتجاج_يوم_عرفة، ودعوا إلى المشاركة في حملة ضد سياسات الحكومة وولي العهد محمد بن سلمان، بهدف الدعوة إلى إطلاق سراح المعتقلين، إضافة إلى تمكين الشباب من حقهم في التوظيف، وإلغاء الضرائب، وغيرها.

كما تشير المعلومات إلى شن حملات اعتقال بحق أخريات، بينهن الطبيبة لينا الشريف على خلفية التعبير عن رأيها في وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي شهر يونيو 2021، أشارت المعلومات إلى اعتقال أسماء السبيعي، كما أشارت المعلومات إلى اعتقال الناشطة على وسائل التواصل رينا عبد العزيز (لدن) في  شهر مايو 2021، إلى جانب اعتقال ياسمين الغفيلي.

حرية الصحافة:

لا زالت السعودية دولة عدوة للصحفيين، ففي العام 2021 احتلت السعودية المركز 170 من أصل 180 دولة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود بشكل سنوي.

يأتي ذلك في ظل استمرار سجن 32 صحفيا على الأقل بحسب منظمة مراسلون، وانعدام وسائل الإعلام الحرة، وتشديد المراقبة على الصحفيين في الداخل والخارج. يضاف ذلك إلى الرقابة المشددة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وصنفت منظمة مراسلون بلا حدود ولي العهد محمد بن سلمان على قائمة “الوحوش السالبة لحرية الصحافة” للعام 2021. وأشارت المنظمة إلى أن بن سلمان يركز في يده كل السلطات ويترأس نظاماً ملكياً لا يبدي أدنى تساهل مع الإعلام الحر.

ويمارس بن سلمان قمعاً متعدد الأوجه، من تجسس وتهديدات تؤدي أحياناً إلى الاختطاف والتعذيب. وكانت مراسلون بلا حدود، قدمت في مارس 2021 شكوى ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وغيره من كبار المسؤولين السعوديين المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، إلى المدعي العام الألماني لمحكمة العدل الفيدرالية. الدعوى عبارة عن وثيقة من 500 صفحة عن اضطهاد الصحفيين في السعودية والجرائم ضد الإنسانية التي تُرتكب في البلاد ، وانتهاكها مبادئ حقوق الإنسان.

إضافة إلى ذلك، لا زال ممارسة سياسة الإفلات من العقاب مستمرة. فعلى الرغم من مرور 3 أعوام على قتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في تركيا، لم تحاسب السعودية المسؤولين الفعليين عن الجريمة الذين أشارت لهم التحقيقات الدولية.

كما لم تحاسب قتلة المصور حسين الفرج الذي قتل خلال تصويره مظاهرات القطيف 2012.

المدافعون عن حقوق الإنسان:

لا زال معظم المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان عرضة للانتهاكات في السعودية، ففيما لا زال العديد منهم معتقلون في السجون، يتعرض الذين لم يعتقلوا بعد أو أفرج عنهم لانتهاكات متعددة، من التضييق إلى المنع من السفر والملاحقة.

في المعتقلات، استمرت معاناة المدافعين والمدافعات ، ومن بينهم المدافع عن حقوق الإنسان محمد القحطاني الذي أدى سوء المعاملة الذي تعرض له، إلى إعلانه مع عدة نشطاء آخرين عن الإضراب عن الطعام.

مع بداية 2021، خرجت عدة مدافعات عن حقوق الإنسان من السجن بينهن لجين الهذلول وسمر بدوي ونسيمة السادة.

أتى ذلك بعد انتقادات حادة وعديدة. إطلاق سراح المدافعات، ترافق مع استمرار التضييق عليهن، حيث لا زلن ممنوعات من السفر، ومن ممارسة أي نشاط.

وفيما حاولت الحكومة السعودية الترويج إلى أنها أغلقت ملف المعتقلات مع الإفراجات، فإن الواقع يؤكد استمرار سجن العشرات من الناشطات منذ سنوات بينهن نعيمة المطرود وإسراء الغمغام وفاطمة آل نصيف.

وتعمد الحكومة السعودية إلى التضييق على النشطاء الغير معتقلين بكافة السبل، من بين ذلك منعهم من السفر، والتضييق على عائلاتهم وملاحقتهم وغيرها.

كما أشارت المعلومات إلى أنه يجري تطبيق نص المادة 4 المعدلة من نظام الخدمة المدنية عليهم، والتي تشترط فيمن يتم تعيينه في إحدى الوظائف أن يكون حسن السيرة والسلوك، وغير محكوم عليه بعقوبة السجن لمدة تزيد عن سنة.

كذلك يتطلب تعيينهم في معظم الأحيان القيام بتدقيقٍ أمني مما يعني عدم حصولهم على أي وظيفة شاغرة تًذكر.

حقوق المرأة:

روّجت السعودية خلال السنوات الماضية لسلسلة إجراءات قالت أنها تهدف إلى تحسين حقوق المرأة، وبهدف ذلك أوقفت حظر قيادة السيارة للنساء، ومنحت بعض الحقوق الأساسية فعينت الحكومة السعودية نساءً في مراكز قيادية وسياسية، وأزالت بعض القيود عن السفر، إلى جانب بعض الحقوق في العمل والعلم ورفع جزء من وصاية الرجل وغيرها.

هذه الخطوات، لم تكن كافية لتمكين جدي للنساء أبعد من الدعاية السياسية، أو لحمايتهن من العنف.

حتى اليوم لا زال أبناء المرأة السعودية محرومين من حقهم في الجنسية، إلا بشروط محددة، ولا زالت النساء بحاجة موافقة ولي الأمر في عدة مواضع بينها الخروج من السجن والرعاية الصحية، كما لا يزال بإمكان الرجال رفع دعاوى ضد بناتهم، أو زوجاتهم، أو قريباتهم بتهمة “العقوق”، ما قد يؤدي إلى إعادتهن قسرا إلى منزل ولي أمرهن أو سجنهن.

وفيما تغنت السعودية بإصدار قانون الحماية من الإيذاء بهدف محاربة العنف ضد النساء، لا زالت المرأة في السعودية عرضة للعنف الرسمي والمنزلي، في ظل قصور القانون وغياب الآليات الفعالة التي من الممكن أن تثق بها الضحايا.

فبحسب تتبع المنظمة الاوروبية السعودية لا زالت المعنفات تخشين اللجوء إلى الاجهزة الرسمية المخولة حمايتهن ومعاقبة المسؤول عن العنف. إضافة إلى ذلك، فإن الحكومة السعودية لا زالت تلاحق النساء الناشطات في ظل غياب أي آليات ممكنة، لمحاسبة المسؤولين الفعليين عن تعذيب المدافعات عن حقوق الإنسان في السجون.

من جهة أخرى، وفيما قالت الحكومة السعودية أنها أصلحت قانون الكفالة لحماية حقوق العمال الأجانب، فإن الإصلاحات المزعومة استثنت النساء من العاملات الأجانب، بحيث لا زالت القوانين قاصرة عن حمايتهن من ساعات العمل الطويلة والإقامة الجبرية والعنف.

البدون في السعودية:

تستمر معاناة مئات الآلاف في السعودية من خلال حرمانهم من الحق الأساسي في الجنسية، وما يتبعه ذلك من حرمان من حقوق أخرى، على الرغم من الوعود المتتالية خلال السنوات الماضية.

وفي 11 نوفمبر 2021، أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز قرارا يقضي بمنح الجنسية السعودية لأفراد اعتبر أنهم كفاءات تعيش في السعودية وتتمتع بكافة “الشروط الواجبة”، وذلك في ظل استمرار حرمان الآلاف ممن لا يمتلكون جنسية أخرى من حقهم بها في ظل قصور القوانين وغياب المعايير.

ويعاني مئات الآلاف في السعودية من الحرمان من الجنسية، على الرغم من الترويج إلى تعديلات على نظام الجنسية في السعودية، لا زال أبناء المرأة السعودية محرومين من حقهم في الجنسية، إلا بشروط محدد.

إضافة إلى ذلك لا زال الآلاف من أبناء القبائل النازحة والآلاف من الأفراد مواليد السعودية من عوائل المهاجرين وليس لديهم أي جنسية أخرى.

وبحسب التقديرات التي نشرتها الصحف الرسمية منذ ستة أعوام يبلغ عدد عديمي الجنسية من أبناء القبائل النازحة ربع مليون شخص، يضاف إليهم آخرين من المحرومين من فئات أخرى.

الحرمان من الحقوق اتخذ خلال 2021 أشكال أخرى. ففي فبراير 2021، فعّلت الحكومة السعودية تطبيق توكلنا وجعلته إلزاميًا في الرياض لدخول المنشآت الحكومية وزيارة الأماكن العامة، إلا أن الأفراد الذين لا يحملون رقم هوية لا يمكنهم التسجيل به ما حرم عديمي الجنسية من الحق في التنقل.