أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » الانسحاب الاميرکي من العراق؛ بين الواقع والتضليل
الانسحاب الاميرکي من العراق؛ بين الواقع والتضليل

الانسحاب الاميرکي من العراق؛ بين الواقع والتضليل

يعتبر خبراء ومراقبون سياسيون ان بيان بايدن – الکاظمي حول انسحاب القوات الاميرکية من العراق، ليس سوی حبر امريکي علی ورق عراقي.

ويشكك باحثون سياسيون في مدی فاعلية هذا البيان مؤکدين ان النص والكلام الاميركي، لايتفق ضرورة مع العمل الاميركي والتجربة في العراق وخارجه تثبت ذلك، فمن تصريحات كولين باول في مجلس الامن حول اسلحة الدمار الشامل في العراق وصولاً الی محاربة داعش وتركها تنقل النفط العراقي الی تركيا تحت عين التحالف الدولي، جميعها مواقف تثبت زيف الكلام الاميركي.

ويؤكد باحثون سياسيون انه في موقف اخر، وقعت الولايات المتحدة اتفاقاً بـ150 صفحة وأصبحت طرفاً مع عدة دول في الاتفاق النووي الايراني، ثم مزقته في ليلة وضحاها، فكيف يمكن التعويل علی الكلام الاميركي؟.

ويشير باحثون سياسيون الی رسالة اميركية تم نشرها في كانون الثاني 2020 حول الانسحاب من العراق، حيث قال قائد الاركان الاميركية مارك ميلي ان هذه الرسالة عبارة عن مسودة. ولكن وزیر الدفاع الاميركي مارك اسبر، قال يوماً بعد هذه التصريحات انه لاتوجد اصلاً هكذا رسالة.

ويشير باحثون سياسيون أيضاً الی تصريح انطوني بلينكن في 7 نيسان 2021 في بيان مشترك مع وزیر الخارجية العراقي فؤاد حسين قال فيه:”هناك تنفيذ لقرار البرلمان العراقي المتخذ في العام الماضي بشأن خروج القوات الاجنبية” ولكن يوماً بعد هذا التصريح قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية جون كيربي:”لايوجد أي اتفاق مع بغداد حول الجدول الزمني للانسحاب من العراق”.

ويوضح باحثون سياسيون ان هذه التصريحات والكثير من التصريحات المشابهة تثبت ان الولايات المتحدة تتخذ اسلوباً دبلوماسياً مبنياً علی تصريحات متناقضة من مؤسسات مختلفة للوصول لأهدافها من خلال تشتيت فكر الرأي العام العالمي”.

ويتوقع باحثون سياسيون اطلاق تصريحات متناقضة تماماً مع بيان الكاظمي – بايدن حول انسحاب القوات الاميركية من العراق، تنشر علی الاعلام خلال الايام أو الاسابيع المقبلة، او اتخاذ سلوكيات متناقضة مع مسار الكلام الاميركي.

ويعتبر أكاديميون ان حوار بايدن – الكاظمي عبارة عن مناورة وليس محاورة لان الولايات المتحدة غيرجادة وان الحوار غيرملزم ولم تكن هناك اتفاقية ولامفاوضات ولن تلتزم الولايات المتحدة به.

ويضيف أكاديميون ان أصل وجود الولايات المتحدة في العراق كان بطلب وزارة الخارجية العراقية حيث لم تطلب قوات قتالية بل طلبت الدعم الجوي والدعم الاستخباري ولكن بعد انتهاء ولاية العبادي تفاجأ العراق بوجود قواعد اميركية وقوات قتالية ومنذ عام 2013 الی الان لم تؤد هذه القوات أية مهام ولم تشارك في المعارك بل استخدمت في نشاط سياسي جديد لدعم حلفاء امريكا في العراق واعطاء صورة للعالم بأن الولايات المتحدة لاتحتل العراق وفي نفس الوقت تحاول حصر المقاومة العراقية في زاوية ضيقة للحد من مكافحة قواتها.

ويستبعد باحثون سياسيون التزام الولايات المتحدة بأقوالها حول الانسحاب من العراق، مستشهدين بالاستهداف الاخير للحشد الشعبي في النجف الاشرف.

ويری اكاديميون ان محادثات بايدن – الكاظمي لم تأت بما أراده العراقيون وأقره البرلمان العراقي.

ويؤكد نشطاء في السلك الدبلوماسي ان المشكلة مع الولايات المتحدة هي التدخل في العراق وليست الوجود العسكري فيه، متسائلين:”اذا خرجت قوات الولايات المتحدة من العراق وتمركزت في دول الجوار، هل هناك ضمان من عدم التدخل القتالي الاميركي في العراق أو عدم السماح لطائرات مسيرة اسرائيلية في قصف العراق؟”

ويوضح سياسيون عراقيون ان حوار الكاظمي – بايدن لم يلبي تطلعات البرلمان العراقي في القرار المتخذ عام 2020 والقاضي بالزام الحكومة باخراج كافة القوات الاجنبية من العراق دون تصنيفها بقتالية او غيرقتالية.

ويؤكد سياسيون ان بيان الكاظمي – بايدن يغيب عنه أية اشارة الی قرار البرلمان حول اخراج القوات الاجنبية من العراق.